الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> أنا .. والضمير

أنا .. والضمير

رقم القصيدة : 66011 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لِمَ هذا الضَّمِيرُ يَجْلِدُ في الرُّوح لِماضٍ من الأثامِ كَثيبِ؟!
لِمَ.. وهو الشَّريكُ للجسد الفاني لِما كانَ من هَوًى مُسْتَجيبِ؟!
لِمَ لَمْ يَثْنِهِ بِقَوْلٍ رشيدٍ لِمَ لَمْ يَثْنِهِ بِفِعْلٍ مُنيبِ؟!
والشَّبابُ. الشَّبابُ يَنْفُثُ عَزْماً في الشَّرايين جارِياً كاللَّهِيبِ!

يَزْدَرِي الرُّشْدَ.. يَشْتَهي الغَيَّ. يَطَّوِي لَيْلَهُ بَيْن لَهْوِهِ والحَبِيب!

والهوى لا يَرِيمُ عنه.. وتغريه فَرادِيسُهُ بِأحْلى نصيب..!
فَيَظَلُّ المَفْتُونُ بالجَدْولِ العذب وبالرَّوْضِ والمُقامِ الرَّحِيبِ!

ناعِماً.. شادِياً بِحُلْوِ التَّغاريدِ ونُعْمى الشُّجُونِ.. كالعَنْدَلِيبِ!

لَيْس يُصْغِي إلى الملامِ.. فيا رُبَّ حُداءٍ في سَمْعِهِ كالنعيب!

كيف يُصْغِي له.. وصوت نَداماهُ النَّشاوى.. يَضِجُّ بالتَّرْحِيبِ؟!

أَيْنَ كانَ الضَّمِيرُ عنه.. وقد كانَ مَريضاً بحاجةٍ لِلطَّبيبِ؟!

لِمَ لَمْ َيرْعَهُ ويَزْجُرْهُ حتى يتَفادى اللَّظى بِيَومْ عَصِيبِ؟!

أَفَبَعْدَ المَشِيبِ والضَّعْفِ والحَسْرَةِ من شِقْوَةٍ بماضٍ حَريبِ؟!

يَسْتَفِيقُ الضَّمِيرُ؟! ما كانَ أَحْراهُ بِلَوْمِي مِن قَبْلُ.. والتَّثْرِيبِ!
أفَما كانَ لي شَرِيكٌ فَأغْضى في شَبابي عن السُّلُوكِ المَعِيبِ؟!
كيف يَرْضَى ولو تأبّى ولو أَنْذَرَ لانصاعَ مُخطِىءٌ لَمُصِيب!
وتَفكَّرْتُ بُرْهَةً فَلَعَلِّي أَنا مَنْ كانَ هائِماً بالقليب!
رَغْمَ ظَلْمائِهِ.. ورغْمَ مَخازِيهِ وما كنْتُ بالمُصِيخ المُجِيبِ!
والضَّمِيرُ الأُسِيْفُ يهتف بالسَّادِرِ قَبْلَ الهَوِيِّ.. قَبْلَ المغيب..!

وأَصْمَّتْ دَوَّامَى السَّمْعَ.. أَوْ كنْتُ غَوِيّاً.. ولم أَكُنْ باللَّبِيبِ!

فَنَادَيْتُ.. ثم أَنْكَرْتُ ما قالَ ضَمِيري.. وكانَ خَيْرَ حَسِيبِ!

وتخَيَّرْتُ عن خَصيبي بِعُقْبايَ جَدِيباً.. وما أضَلَّ جديبي!
عُدْتُ منه الرَّسيفَ في القيد أَدْماني وأَبْكى عَيْني بِدَمْعٍ صَبِيبِ!
أَفَيُجْدِي البُكاءُ حتى ولو كان نَحيباً كَلاَّ.. فَوَيْلُ نحِيبي..!

* * *

هذه قِصَّةُ الضَّمِير.. وقد كنْتُ سليباً.. ولَمْ أكُنْ بالسَّليبِ!

لم يَكُنْ بالكَذُوبِ يَوْماً فقد كانَ صَدُوقاً في اللَّوْمِ والتَّأْنيب!

وأنا وَحدِي المَلُومُ. فقد كنْتُ عَتِيّاً.. مُتَيَّماً بعُيُوبي!

قد أَرَبْتُ الماضي.. وكُنْتُ غَرِيراً أَفأَحْظى بِغَيْرِ يَوْمٍ قرِيبِ؟!
فَعَسى رَحْمَةٌ من الله تُفضي لاغْتِفارٍ يَجُبُّ كُلَّ الذُّنُوبِ!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (هذا أنا .. وهذه أنت !) | القصيدة التالية (نحن نتغير؟!)



واقرأ لنفس الشاعر
  • الأمس واليوم
  • أيها الشعر
  • استرشدوا .. وسدرت
  • الحسن .. والشاعر
  • أطوار .. وأطوار
  • الملهى والمحراب
  • الشباب .. والشيخوخة
  • هذا أنا .. وهذه أنت !
  • ماض وحاضر
  • ويختلف الحبان


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com