الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> محمد حسن فقي >> الأغوار .. والقمم

الأغوار .. والقمم

رقم القصيدة : 66006 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


العوالي تَحِنُّ للأَغْوارِ والدَّياجى تُطيحُ بالأَنْوارِ!
فَصَباحي يَطوِي الخُطى لرَباحٍ ومَسائي يَطْوِي الخطى لِخَسَارِ!

حيَّرَتْني نَفْسي فما أعْرِفُ ما تَحْتَوِيهِ مِن أَسْرارِ!

أَلِرُشْدٍ تَميِلُ. أَمْ لِضَلالٍ ولِنَفْعٍ تَمِيلُ أَمْ لِضِرارِ؟!
مِن صِبايَ الغَرِيرِ كنْتُ أُعانِي قَلَقاً مِن شُذُوذِها وعِثاري!

* * *

يا لَ نَفْسي من الضلالة والرشدِ ومن صولتي بها وانْدِحاري!
إنَّ حَوْلي مِن الأَنام كَثيرينَ أَراهُمْ في نَشْوَةٍ وافْتِرارِ!

ما يُبالُونَ ما أَصابُوا مِن الرُّشْدِ أو الغَيِّ.. في دُجًى أَوْ نَهارِ!

ليْتَ لي مِن خَلائِقِ القَوْمِ ما يَدْفَعُ عَنِّي غَوائِلَ الأَفْكارِ!
أَقْلَقَتْ مَضْجَعي.. فحالفني السُّهْدُ. ومالي عن هَوْلِها مِن فِرارِ!
كِشفارٍ تُدْمي وتُمْعِنُ في السَّطْوِ وهل نَامَ مُثْخَنٌ بالشِّفارِ؟!
يا ضَمِيري وأّنْتَ تُمْعِنُ في اللَّوْمِ وتُشْقي الجَريحَ بالأَفْكارِ!

أَتُراني أَطَقْتُ أَنْ أَسْلُكَ الدَّرْبَ قَوِيماً.. كَمَعْشَرِ الأَبْرارِ؟!

ثُمَّ كابَرْتُ واجْتَوَيْتُ وأَثَرْتَ اعْوِجاجي.. كَمَعْشرِ الفُجَّارِ؟!

لا. فَما اسْطَعْتُ عن عَمايَ انْحِرافاً أَوْ أَطَقْتُ النَّجاةَ مِن إعْصارِي!
لَمَ لَمْ تَأْسَ يا خَدِيني على الآبِقِ لَمْ تَحْمِهِ مِن الأَوْزارِ؟!
بِالَّذي فيكَ من شَعاعٍ. ومن رُشْدٍ يُضيئانِ دَرْبَهُ كالمَنارِ؟!

أَنْتَ مِثْلي الخَلِيقُ بالشَّجْوِ واللَّوْمِ. فَما ذُرْتَني عن الأَخْطارِ!

* * *

يا شَقائي الذي يُمَزِّقُ رُوحي لَسْتُ أَشْكُو مِن خَيْبَتي واعتِساري!
فلقد كُنْتُ أَسْتَبِيحُ حِمى الطُّهْرِ كَأَنِّي كَلْبٌ ثَوى في وجارِ!

وكَأَنِّي أَسِيرُ لِلْعالَمِ الأّحْمَرِ رَكْضاً كأَنَّني في قِطارِ..!

ثم أَقْعَيْتُ مِن وِنى.. وتأمَّلْتُ حياتي.. فقلت وَاهاً لعاري!

وحَوَالِيَّ ثُلَّةٌ عَرَفوا الدَّرْبَ سَويّاً.. فَلَيْلُهُمُ كالنَّهارِ!!

لَفَّهُمْ قَبْلُ ظُلُمَةٌ واعْتِكارٌ فَتَناءَوْا عن ظُلْمَةٍ واعْتِكارِ!
وأَنا ما أَزالُ في عُتْمَةِ اللَّيْلِ فَمَن لي مِنْها بِقُرْبِ انْحِسارِ!
رُدَّني مِثْلَهُمْ عن الغي.. يا رب فإِنِّي أَوَدُّ رَدَّ اعْتِباري!
فلقد ضِقْتُ بالمجُونِ وبَلْواها وأَدْمى رِجْلَيَّ طُولُ عِثارِي!
وانْكِساري أَخْنى عَلَيَّ وأَشْقى فَأَذِقْني لَذَاذَةَ الانْتِصارِ!

يا سَنى الرُّوح.. ما أَراكَ سِوى الحاني فَأَطْلِقْ مِن الأَثامِ إساري!

كنْتَ لِي الذُّخْرَ في الشَّدائِدِ والعَوْنَ.. فَيا طَالَما فَكَكْتِ حِصارِي!

ما تَخَلَّيْتَ.. والنَّوائِبُ تَتْرى والأَفَاعِي تُنُوشُني.. والضَّوارِي!

وأنا اليَوْمَ بَيْنَها قد تَعَرَّيْتُ وقد لَوَّثَتْ دِمائي إزَارِي!

لا تَذَرْني فَرْداً. ولَسْتُ بِفَرْدٍ.. وأنا مِنْكَ بَيْنَ أَهْلي ودَاري!

* * *

أَيُّهَذا النُّورُ الذي يَتَغَشَّانِي تَبارَكْتَ مِن ولِيٍّ وجَارِ!
كُنْتُ قَفْراً فَعُدْتُ رَوْضاً نَضِيراً بِزُهُورٍ شَذِيَّة.. وثِمارِ!
راحَ عَنْه اصْفِرارُهُ فَزَها الرَّوْضُ بِخُلْوٍ مِن سَلْسَلٍ واخْضِرارِ!




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (غواية .. ورشد) | القصيدة التالية (عمالقة .. وأقزام)



واقرأ لنفس الشاعر
  • أنا والشعر
  • واقع .. لا خيال
  • صراع .. وإذعان
  • أيها الشعر
  • الملهمة
  • ويختلف الحبان
  • الضمير
  • آبق .. يتضرع
  • هذا أنا .. وهذه أنت !
  • أيها الحفل الكريم


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com