غضـضتُ الطرفَ عن ط ُرق ٍ بها
|
أفراحي اشتعلتْ،
|
وعن شرفات أحلام وأسرار ِ
|
وعن خضراء ضاحكة ٍ ، لياليَ في انتشاء ٍ أو نهارات ٍ
|
وعن أمداء مجدبة ٍ، بها انهمرت عيون لم تشبّ
|
شذاً بغير فيوض أهوائي
|
وكنت نسيت هذا العطر، ممتلئا بأضوائي
|
ومنقطعاً لدفء الروح ، أنشُد في متاهات ٍ
|
تضج بها ظنون السالكين ، هدى
|
إذا ليل دجا ، أو شعّ إصباح بضوضاء ِ
|
فآخذ ما تقدم لي من الأشذاء أشعاري
|
بنور هديل محبرتي ،ونار ورود بستاني
|
فكيف نزلت تخترقين أسواري
|
وتنصبين في كأسي ،
|
وتنداحين ملء دمي شبيهة عصف تيــــــار ِ
|
وتحتلين إحساسي ،
|
وفي زهو المُدلّ ، صعدت هادئة ،
|
تشب لعطرك الفواح نيراني
|
فتــنـبثين في أنفاس أزهاري
|
***
|
وتلتـفـتين للماضي ، وأيام لنـــا فيه ِ
|
من الهجـــــــــــران والآلام والتيهِ
|
دعــتـك لــنفـض تـذكــــــــــــار ِ
|
ولن أرتد ثانية لأبعث فانياُ من مرقد ٍ هـــــــــــــــــــــــــــار ِ
|
ثوت معه أماني الطفل ،
|
و الصور التي تدعوه للآفاق :
|
يذهب باحثاً عن سر لؤلؤة ...ويرجع مطفأ الشفتين،
|
محزوناً ، قريح المدمع الجاري
|
وكنت نسيت هذا الحزن نسياني
|
لعطر منـك منداح بأنــــــــهار ِ ...
|
الشذا ،مجنونة تمتد في خطوي ،
|
وفي عيني ،في قممي ، وفي أعماق أغـــــواري
|
ولن ارتد ثانية
|
لأخسر باختياري
|
ما انقطعت لدفئه عن برد أرصفة ... ونار ٍ
|
إن كأسي
|
أن أصد الريح عن روحي وأحميها ،
|
وأنسى سحر غير النور يـفنيهــــــــــــــــــــــا
|
ولن ارتد للماضي يدمرني ويبنــــــيـــــــــــــها
|
وتلتفتين ...
|
ــ راجعة إليك ...
|
ــ إلي ؟ ... يا بشراي ،
|
هل بعد الذي كانا
|
وواريناه في الظلمات ِ،
|
أنكرناه في الأضواء ،
|
ما أعلنته للشمس والأقمار، إمعانـــــــــا
|
لخنق نشيدي
|
المخضل دمعا : إن أغنيتي
|
ــ جرت تنساب ملء فمي ، بكاءً
|
كيف تنتظرين
|
أن يأتيك من عانـــــى
|
بك الالآم ألوانــــــــــا
|
ووصل الحب هجرانا
|
وصورته لديك أسيرَ آمال ٍ ،
|
يهيم على طريق الوهم مذ كانا
|
ويُروى بالإشارة يكتفي من
|
نور فتنته بما يبقيه ظمآنا
|
سيبقى من نشيد البوح
|
بعض العطر، لن أنـساه
|
ولـن أسعى إلى دنـــــياه
|
فإني ملء روحي الدفء ، ممتلئا بأضـوائي
|
سأبقى
|
ما اضمحل العطرُ،
|
أو ذبلت شفاه الزهر ِ،
|
مشبوب الرؤى ،
|
ما بين ممتد الجحيم ومنتأى مائي
|
سأبقى العاشق المفتون بالآتي ،
|
وبالمجهول يدعوني ،
|
وأرفض من يقيني
|
ما أضل به ، ويبعد فاتن الآفاق عن خطوي ، ويغريني
|
بأن أرتد للماضي ،
|
وللتذكار ضوع فاغم يشجي ،
|
ويـحيي الـميت الـنائي
|
ولن أرتد يا ذاتــــــــــــــــــي ،
|
فقد ألفى الذي أحببتُ فيك في أحـبـــــــــــــائي
|
وقد تلفين بين عبارتي بوحي و إخـــــفـــــــائي
|
وضوءا ثابتا بيني وبين الخافــــق الــــــــرائي
|
ـ
|
شفشاون ـ : 2003-08-03 |