الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> جاسم محمد الصحيح >> دمشق .. غناءٌ خارجَ اللحن الجماعيّ

دمشق .. غناءٌ خارجَ اللحن الجماعيّ

رقم القصيدة : 64363 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ها أنا أفتحُ أزرارَ اشتياقي

لِعذارى السيِّئاتِ البيضِ ..

ينحلُّ قميصُ الإثمِ

عن معصيةٍ تمشي على الأرضِ

أُسمَيِّها مجازاً : جسدي ..

هذا الذكوريُّ الّذي أدمنَ تجريبَ الجُنُونْ

آهِ ما أعمقَ (سُورْياليَّة) الطينِ بأعضائي

فما يفهمُها من نخُبةِ العاصِينَ إلاَّ الرَّاسخونْ

هكذا ترسمُني فُرشاةُ حِسِّي :

أتدلىَّ فوق حبلينِ من اللَّذةِ والخوفِ

إذا الشهوةُ لفَّتني مع الذنبِ على صدرٍ حَنُونْ

هائماً أحسِبُ : كَمْ تُفَّاحةٍ

تغمزُ لي في ذلكَ الحقلِ ..

وكم زيتونةٍ ترجمني في مشهدِ الوصلِ ..

كأنيِّ ساحةٌ

تصطرعُ التقوى عليها والمُجُونْ

آهِ ما أكثرَ ما يُهزمُ فِيَّ المتَّقونْ

ويُناديني الهوى : يا أيُّها العالقُ

في أرجوحةِ الزيتون والتفَّاحِ ..

تُقصيكَ وتُدنيكَ ، الغُصُونْ

احترسْ من كلِّ غصنٍ زائغ الطَّرْفِ

فَكَمْ في غابةِ الشهوةِ أغصانٌ تخونْ

--------------------

آهِ مِنّي .. وأنا المكسُورُ بالأُنثى

إذا الغمزةُ جرَّتْني بأطرافِ الجفونْ

لم أطأْ في العشق أرضاً

وَطَأتْها الريحُ قبلي ..

لم يزلْ هاجسُ (عِشْتَارَ)

يُغذِّي جسدي بالرغبةِ البِكْرِ ..

وآثاميَ في الرغبةِ أمشاجُ الفنونْ

أَتَشهَّى وأُسَمِّي كلَّ ما يُوقظُ حِسِّي امرأةً ..

أحيا وأفنى كلَّما أدخل في عشقٍ

فَهَل يعلم جُهَّالُ الهوى

كمْ مرَّةً يحيى ويفنى العاشقونْ ؟؟

--------------------

و (دمشقُ) تجلسُ الآنَ على قِمَّتِها

قِدِّيسةً يحتلُّها الطلسمُ والخمرُ الإلهيَّانِ

فيما رقصةُ الآثامِ في صدريَ تشتدُّ

وضلعي باعوجاج الذنبِ يمتدُّ

وقد حانَ لِنَهْرِ النُطَفِ الهوجاءِ

أن يرتاحَ في قاع السُكُونْ

فاصعَدي بي يا ابنةَ القمَّةِ ..

لا ينكشفُ التاريخُ إلاَّ من أعالي (قاسيونْ)

وأنا المقبورُ في التاريخِ

لا بُدَّ وأنْ أمرقَ من ذاتي لِكَيْ أعرفَ ذاتي

ناوليني حفنةً من عِزِّكِ البارودِ

كيْ أنسفَ بعْضاً من صِفَاتي

حُلْمِيَ الصعلوكُ يفتضُّ المتاهاتِ

ويصطادُ أساطيرَ الفلاةِ

آهِ مِنِّي .. وأنا مَنْ ضيَّعَ الشكلَ

ولم يعثرْ على الجوهرِ في كَنْزِ الحياةِ

ما تبقَّتْ خطوةٌ عندي

فقد أفقرَني المشيُ وجَفَّتْ خُطُوَاتي

أنا خيَّاُل ضَيَاعي

أجلدُ الأرضَ بِمِهْمَازٍ قديمٍ

حالماً أنْ تنـزفَ الأرضُ بِسِرِّ الكائناتِ

وصلاتي لم تكنْ أعمقَ من قاعِ سؤالي :

كيف ثارتْ جِهَةٌ واحدةٌ واحتكرتْ وجهَ الصلاةِ ؟؟

لم تُجِبْ إلاَّ العَصَا ..

آهِ وأبكِي للعَصَا في عَجْزِها السافرِ

أنْ تُلقمَني الدرسَ السماويَّ ..

تمرَّدتُ وصلَّيتُ إلى كلِّ الجِهاتِ

لم أَكُنْ وحدي

فقد كانتْ تُصلي في دمائي ، أغنياتي

لم تُفِقْ مدرستي

إلاَّ على طفلٍ نَشَازٍ في الطوابيرِ

يُغَنّي خارجَ اللحنِ الجماعيِّ

ويستنفرُ أنهارَ التلاميذِ إلى كَسْرِ القناةِ

وتجلَّيْتُ أنا ..

كُرَّاسَةُ (الإملاءِ) لا أعرف فحواها

ولا أعرفُ ما (التاريخُ) لولا إصبعانِ انفرجَا عن شارةِ النصرِ ..

وما (جُغْرَافِيا) الأرضِ سوَى بعضِ الطغاةِ

فَخُذِيني يا ابنةَ القِمَّةِ (لِلعاصي)

خذيني للنواعير التي تنـزفُ بالإيمانِ من قلبِ (حَمَاةِ)

أنا (عاصٍ) آخرٌ

يحملُ في تيَّارِهِ كلَّ العُصَاةِ

--------------------

هاهُنا طوَّقني التاريخُ كالإعصارِ

والتفَّ بِيَ الفرسانُ في دائرةٍ من حَمْحَمَاتِ

وانتخَى السيفُ (الدمشقيُّ)

فَفَاضَتْ شهوةُ النصرِ من المعدنِ ..

ما أروعَ هذا الأبيضَ الفحلَ

وقد بيَّضَ وجهَ العُرْبِ في لَيْلِ الشَتَاتِ !!

تُولَدُ الثورةُ من أرْصِفَة (الشامِ) !!

فلا عاشَ رصيفٌ يزرعُ العُقْمَ بأقدامِ المُشَاةِ

يا (دمشقُ) احتضِني قبري

فهذي جُبَّتي البيضاءُ لا تحملُ في طيَّاتها إلاَّ رُفاتي

واحشريني في الحضاراتِ التي لم يفترعْها صَدَأٌ

فوق نُحَاسِ الوقتِ ..

فالوقتُ هُنا تصقلُهُ مطرقةُ الأمجاد في كَفِّ الأُبَاةِ

أبَداً لن تجبنَ الشمسُ على ساحلِ (طرطوسَ)

ولن يبرأَ من (زنّوبِيا) نَهْرُ (الفُرَاتِ)

لن يجفَّ الاشتياقُ (اللاَّذِقانيُّ) إلى بحَّارةِ الغيْبِ

ولن تنبتَ في البحرِ خُرافاتُ الغُزَاةِ

يا (دمشقُ) احتضنِيني

وهَلُمِّي نشتَري الرغبةَ من سُوقِ (الحميديَّةِ) ..

فالرغبةُ إكسيرُ الحياةِ

واقْطفِي من (بَرَدَى) صَفْصَافةً تخفقُ بالعشقِ

وتلتفُّ على ميعادِنا بالخَفَقَاتِ

إنَّ بوحي في الهوى توأمُ خوفي ..

علِّميني : كَمْ من الجرأةِ أحتاجُ

لِكَي أُعْلِنَ عشقي ..

ها أنا شَمَّرْتُ عن قلبي وجَرَّدْتُ لَهَاتي

وتشظَّيتُ جنوناً .. أدباً .. حُبَّاً ...

تشظَّيتُ فما يجمعُني الراوي ..

لقد ضاعتْ شظايايَ على كلِّ الجِهَاتِ

والنِّياقُ العربيَّاتُ تساقطنَ على قارعةِ (الضادِ)

فَهَلْ من ناقةٍ تحملُني نحو فُتاتي ؟؟

رُبمَّا تجمعُني الصحراءُ

من بين مزاميرِ الرُعاةِ

فأنا المنثورُ حُزناً

في زوايا كلِّ مزمارٍ ..

كأنيّ ـ لو تجمَّعْتُ ـ جُمَاعُ الزفراتِ

أتعالى نغماً من توتِكِ الشاميِّ والشيحِ

وقد سالا على بَعْضهما في دَنْدَنَاتي

(هجريٌّ) أنا ..

قد مشَّطْتُ شَعْرَ الأرضِ في التيه بأحلامٍ بُدَاةِ

--------------------

وأنا الخارجُ كالميزابِ من سَطْحِ خيالي

أتحرَّى مطراً يعرجُ بي عبرَ (مُقام) البوحِ

كي أكشفَ (حالي)

ليس إلاَّ الماءُ يسمُو بي إلى رُوحي

بعيداً في الأعالي

أنا ما خنتُ السماواتِ

ولكنْ صدَّني حُرَّاسُها عنها

فأبدعْتُ سمائي من رمالي

في لياليكِ المرايا

أشرقَتْ ذاتي على هيئتِها الأُولى

وقادتْني إلى نبعِ انتمائي في الليالي

أُمِّيَ التمرةُ ..

ما فرَّطتُ في التمرةِ

حين انفرطَ النخلُ مع الأيَّامِ ، من عَمِّي وخالي

نخلتي غاليةٌ يا فتنةَ الشرقِ ..

وعُذْراً للهوى

فالنخلُ كلُّ النخلِ غالي

أينَ مِنِّي ألفُ جذرٍ

شدَّها قلبيَ بالأرضِ شرايينَ اتِّصالِ

طعنتْني الريحُ في كلِّ جذوري

ما تبقَّى غير جذرٍ يتحدَّى طعنةَ الريحِ

ويأبى أن تموتَ الأرضُ في القلبِ

وأن تمُسكني الذكرى سجيناً في ظِلاَلي

فالأساطيرُ قواريرٌ

وهذي أُمَّتي تحُبسُ في قارورةٍ من طينةِ الذكرى ..

تعالي نثقبُ الأسْطُورةَ/الطينةَ

كي نسبحَ في السَرْمَدِ

أقواسَ هلالاتٍ تعانقنَ لإدراكِ الكمالِ

--------------------

يا (دمشقَ) الوقفةِ المتراسِ

لم تغدُرْ ببوَّابةِ تاريخ الجَلاَلِ

من هُنا تعلُو صلاةُ النُّور والنَّارِ

على الأُفْقِ الفدائيِّ ..

ويختطُّ الشموخُ القاسيونيُّ تضاريسَ النِضَالِ

ما تعرَّى جَبَلُ البارودِ

من جُرأتِهِ الوثَّابةِ الكُبرى ..

ولا فَرَّطَ في جمهَرَة الجمرِ على الزندِ الفلسطينيِّ ..

ما أقدسَ هذا الموقدَ المسجورَ

بالثورةِ والإيمانِ في صدْر الرجالِ

هاهُنا العِزَّةُ تستنبتُ في الأبطالِ أطفالاً

يحوكونَ من المشنقةِ السكرى أراجيحَ الدلالِ

كلَّما مالوا على حبلٍ

أمالوا قامةَ الشمسِ ..

وشدُّوا بِاتجِّاهِ الله أطرافَ الحِبَالِ

العذاباتُ جمالٌ للمحبِّينَ ..

فيا أيَّتُها العاشقةُ الكبرى

خُذي أجملَ عُشَّاقِكِ من صدري

فقد أصبَحَ عنوانَ الجَمَالِ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (شهيق اللازورد) | القصيدة التالية (مهرة من ساحة ( اليرموك ))


واقرأ لنفس الشاعر
  • عنترة في الأسر
  • موسيقى مؤجَّلة
  • جائع يأكل أسنانه
  • الفارس والصهيل المكسر
  • الطّريقُ إلى البَوْحِ
  • دوحةُ الإرهاب المقدّس
  • غواية في المحطة
  • توبة في محراب النخيل
  • الاستشهادي علي أشمر .. مناجاة باتساع الوادي
  • ما وراءَ حنجرة المغنِّي



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com