الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> محمد مهدي الجواهري >> الى السعدون..

الى السعدون..

رقم القصيدة : 64300 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


فيم الوجومُ؟ وجومُكم لا ينفعُ نَفَذَ القضاءُ وُحمَّ ما لا يُدفَعُ
فيم الوجومُ؟ أبو عليٍّ قد مضَى وقد انقضىَ الخيرُ الذي يُتوقَّع
وقد اختفى رمزُ البطولة ، وانطوتْ تلكَ المحاسنُ والشمائلُ أجمَع
الشعبُ محتشِدٌ هنا يتسمَّعُ ماذا يقولُ الشاعرُ المتفجِّع
احذرْ لساني أن تكونَ مقالةً ليست تَليقُ به فانكَ تُقطَع
يا سادتي أما اللسانُ فواهنٌ متلجلجٌ فَلْتُلْهِبَنْكُمْ أدمُع
يعتاقُ إبدعي ارتباكُ عواطفي فاذا مَلكتُ عواطفي فسأُبدِع
وستَحمَدون قصائداً مهما عَلَتْ قَدْراً فَقدْر أبى عليٍّ أرفَعَ
أُمُّوا ضريحَ أبي عليٍّ واكشِفوا فيه الرؤوسَ وفي الشدائد فافزَعوا
وإذا ألمَّتْ بالبلاد مُصيبةٌ فتوَّسلوا بزعيمها وتضرعَّوا
قولوا له يا مَن لأجل بلادِه هَدْراً مضى : ان البلادَ تُروَّع
هذا الضريحُ ضريحُ أمةِ يَعرُبٍ فيه خِيار خِصالِها مُتجَمِّع
أن كنتُ لم أسْجُدْ ولم أركَع فما قَدْري ركعتُ عليكَ أولا أركَع
فسَيركعُ التاريخُ فوقَك كلُّه وسيركَعُ الوَطنُ الذي بك يُمنَع
وسَيركعُ الجيلُ الذي شرَّفتَه وتمرُّ أجيالٌ عليكَ وتَركَع
ولسوف تركَع نخوةٌ ورويَّةٌ وشهامةٌ وصراحةٌ وتَمنُّع
للموتِ فلسفةٌ وَقفتُ ازاءَها مُتخشِّعا وبرغم أنفي أخشَع
أيموتُ شَهْمٌ تستظل بخيره دنيا ، ويبقى خاملٌ لا ينفع
ناشدتُهُمْ وقد اعْتْلَيتُ حَفيره أأبو علي وَسْطَ هذا مُودَع
أو تهزأون بقدرِه ما هذه الاحجارُ ما هذي الصخورُ الاربَع؟
أهُنا ينامُ فتىً يُهابُ ويرتَجَى أهُنا يعاف فَتىً يَضرُّ وينفَع
إنهضْ فُدِيتَ " أبا عليٍّ " وارتجلْ بين الجمُوعِ قد استَتَمَّ المَجْمَع
واسمعْ تُشَرِّفْ باستماعِكَ قِيلَتيِ أسفاً وأنكَ مَيِّتٌ لا تَسَمع
ماذا فَعَلتَ لقد أتَيتَ عظيمةً ينبو الأريبُ بها ويَعيَا المِصقَع
وافتْ مروِّعةٌ فهوَّنَ خطبَها وأتت أناساً هادئينَ فرُوِّعوا
أعلِمتَ إذ اطلقتَها نارّيةً ما أنتَ بالوطن المفدَّى تصنَع
وإذ انتزَعْتَ زنادَهُ مُستَوريا عن أيِ ثُكلٍ للمُواطِنِ تُنزَع
با مِدفعَ الأبطالِ أنَّك حاملٌ من كانَ ينهضُ حينَ يعجَزُ مِدفَع
من خاصَ أمواجَ السياسةِ رافعاً رأساً ورُبَّ مخاضةٍ لا تُرفَع
يمشي إليها بالرؤيةِ مدركاً بالشِبرِ ما لا تَستطيعُ الأذرُع
يكفيك من أبناء شعبِك غَيرَةٌ حمراءُ ان صنَعوا الذي لم يصنَعوا
نِصفانِ بَغدادٌ فنِصفٌ مَحشَرٌ ساحاتهُ اكتضَّتْ ونصفٌ بَلقع
متماوجُ الأشباحِ حزناً ما به الا حشاً دامٍ ووجهٌ أسفَع
مَرصودةٌ ستُّ الجهات لساعةٍ نكراءَ محسودٌ بها المتطلِّع
وتوجَّعَ الملكُ الهمامُ ولم يكُنْ إلا لأعظمِ حادثٍ يَتَوَجَّع
وانقضَّ فوقَك كالعُقابِ وأنَّه لسواكَ عن المامةٍ يترَففَّع
وهفا فؤادٌ كالحديدِ على وأسبَلَت عينٌ تُفاخر أنها لا تدمَع
ولقد يَعِزُّ على المليك وشعبِهِ والمشرقينِ نجيعُك المتدَفِّع
لا يرتضي الوطنَ الذي فَدَّيتهَ بالنفس أن تَدمَى لكفك اِصبَع
هِبَه العروبة للبلادِ أهكذا مُستدمياً متظلِّماً تُستَرجع
تأريخُ شَعبٍ سُوِّدَت صفحاتُهُ فاتى فبيَّضَهنَّ هذا المَصرعَ
هذي الرجولةُ ضُيِّعَتْ ممنوحةً واليوم يُعرَفُ قدرُها إذ تُرفَع
حصَدَت خصومُك حسرةً وخجالةً حتى لودّوا أَنهم لم يزْرَعوا
كانت حياتُك للبلاد منافعاً جُلََّّى وأنك في مماتك أنفَع
غيرتَّ راهنةَ الأمور بطلقةٍ مستقبلُ الأوطان منها يَلمَع
يُنسى دويُّ مدافعٍ وعواصفٍ وأزيزُها حتى القيامةِ يُسمَع
ووقَفتَ أقطابَ السياسة موقفاً يرتدُّ حيراناً به المتضلِّع
يتساءلون بأي عُذرٍ نختفي؟ عن شعبنا وبأيِ وجهٍ نَطلُع
واسترجعوا أحكامَهم مرفوضَةً ناسٌ بحكمهمُ عليكَ تسرَّعوا
غَطَّى على المتبرعينَ مُبجِّل بحياتِه لبلادِه يتبَّرع
قولوا لأشباه الرجالِ تصنعاً إلّا تكونوا مثلهُ فتقنَّعوا
لا تُزعجونا بالتشدُّقِ اننا بسوى التخلص منكمُ لا نقنع
قد يدفع الدمُ ما يحيق بأهله فاذا صدقتُم بادعاءٍ فادفَعوا
أما كتابُك فهو أفَضلُ ما وَعى واعٍ وخزيُ معاشرٍ إن لم يَعُوا
طِرْسٌ على التاريخ يَفخَر أنه من كلّ ما يَحوي أجلُّ وأرفَع
دستورُ شَعبٍ لا يُمَسُّ وشِرعةٌ هي فوقَ ما سنَّ الرجال وشرَّعوا
هذي الوصيةُ ذخرُهُ ان أعوزَتْ طيارةٌ وبنادقٌ ومُدرَّع
مَشَتِ الأناملُ هادئاتٍ فوقَها والموتُ يمشي بينَهنَّ ويُسْرِع
قرَّعت شعبَك ان يَعُقَّك ، مرحباً بأبي البلاد على العُقوق يُقرِّع
وشكوتَه أن ليسَ يسمعَ ناصحاً نمْ هادئاً ان البلادَ ستسمَع




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (إلى جنيف..) | القصيدة التالية (تحية الوزير)



واقرأ لنفس الشاعر
  • لبنان في العراق
  • إلى الشباب السوري..
  • على سعد
  • سلمى ايضاً او وردة بين اشواك!
  • أرج الشباب...
  • تحية العيد أو الملك والإنتداب
  • أبو العلاء المعري
  • البادية في إيران
  • ذكرى أبو التمن ..
  • ساعة مع البحتري في سامراء ...


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com