الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العراق >> محمد مهدي الجواهري >> النزغة ! أو ليلة من ليالي الشباب

النزغة ! أو ليلة من ليالي الشباب

رقم القصيدة : 64297 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


كم نفوسٍ شريفةٍ حسَّاسه سحقوهنَّ عن طريقِ الخساسه
وطباعٍ رقيقةٍ قابَلتهنَّ الليالي بغِلْظَةٍ وشراسه
ما لضعفٍ شكوايَ دهري فما أنكرُ بأسي وإن تحاميتُ باسه
غيرَ أني أردتُ للنجحِ مقياساً صحيحاً فلم أجدْ مقياسه!
وقديماً مسَّتْ شكوكٌ عقولاً وأطالتْ من نابهٍ وَسواسه
اِِِستغلَّتْ شعورَها شعراءٌ لم تُنشني ظرافةً وكيَاسه
وارتمت ْ بيْ لإلى المَطاوحِ نفسٌ غمرتها انقباضةٌ واحتراسه
عدَّتِ النُبلَ رابحاً واستهانتْ من نعيمٍ ولذَّةٍ إفلاسه
كلَّما أوشكتْ تبلُّ .. من الاخلاصِ والصدقِ عاودتْها انتكاسه
تَعِسَ المرءُ حارِماً نفسَه كلَّ اللذاذاتِ قانعاً بالقداسه
اِستفيقي لا بدَّ أنْ تُشبهي الدَّهرَ انقلابا .. وأنْ تُحاكي أُناسه
لكِ في هذه الحياةِ نصيبٌ اِغنميهِ انتهازةً وافتراسه
فالليالي بلهاءُ فيها لمن يُحسن إبساسةً لها ، إسلاسه
مُخلَفاتٍ حلبتِها .. وأُناسٌ حلَبوها درّارةً بسَّاسه
كلُّ هذا ولستُ أُنكرُ أنّي من لذاذاتها اختلستُ اختلاسه
ألفُ إيحاشةٍ من الدَّهر قد غطَّتْ عليها في ليلةٍ إيناسه
ليلةٌ تُغضبُ التقاليدَ في الناس وتُرضي مشاعراً حسَّاسه
من ليالي الشبابِ بسَّامةٌ ، إنَّ لياليَّ جُلّها عبَّاسه
ومعي صاحبٌ تفرَّستُ فيه كلَّ خيرٍ فلمْ تخني الفَراسه
أريحيُّ ملء الطبيعةِ منه عزَّةٌ وانتباهةٌ وسلاسه
خِدْنُ لَهوٍ ..إني أُحبّ من الشاعر في هذه الحياةِ انغماسه
عرَّقتْ فيه طيّباتٌ ويأبى المرءُ إلاَّ عروقَه الدسَّاسه
ولقد رُزْتُه على كلّ حالاتِ الليالي فما ذممتُ مَساسه
كان مقهى " رشيد " موعدنا عصراً وكنَّا من سابقٍ أحلاسه
مجلسٌ زانَهُ الشبابُ ، وأخلوا " للزهاويِّ" صدرَه والرياسه
هو إنْ شئتَ مجمعٌ للدُّعاباتِ وإن شتتَ معهدٌ للدراسه
ثمَّ كلن العِشاءُ فانصرف الشيخُ كسيحاً موِّدعاً جُلاّسه
وافترقنا نُريد" مَهَرانَ" نبغي وَرطة ًفي لذاذةٍ وارتكاسه
تارةً صاحبي يُصفِّقُ كأسي وأنا تارةً أُصفِّق كاسه
وجديرٌ أنْ يُمتِعَ المرءُ بالخمرةِ نفساً . وأنْ يُثقِّلَ راسه
قبلَ أن تَهجُمَ الليالي عليه فتُعري من الصِّبا أفراسه
أتُراه على حياةٍ قديراً بعدَ ما يُودِعونه أرماسه
فاحتسبنا كأساً وأُخرى فدبَّتْ سَورةٌ لم تدعْ بنا إحساسه
وهَذينْا بما استكنَّت به النفسُ وجاشتْ غريزةٌ خنَّاسه
لا " الحسينُ الخليعُ " يبلغُ شأوينا ولا " مسلمٌ " ولا ذو " النُواسه"
قال لي صاحبي الظريفُ وفي الكفّ ارتعاشٌ وفي اللسانِ انحباسه :
أين غادرتَ " عِمَّةً " واحتفاظاً قلتُ : إني طرحتُها في الكُناسه
ثم عُجنا لمسرحٍ أسرجته كلُّ رَودٍ وضَّاءةٍ كالماسه
حدَّدوةُ بكلّ فينانةٍ خضراءَ بالزهرِ عطرتْ أنفاسه
ولقد زادتِ الوجوهَ به حُسناً ولُطفاً للكهرباء انعكاسه
ثمَّ جَسُّوا أوتارَهم فأثرنَ اللهوَ أيدٍ قديرةٌ جسَّاسه
وتنادَوا بالرقصِ فيه فأهوى كلُّ لدنٍ للدنةٍ ميَّاسه
خُطةٌ للعواطف الهُوج فاقَتْ خُطّةَ الحربَ جذوةً وحماسه
أُغرمَ الجمعُ واستجاب نفوساً تتقاضاهُ حاجة مسَّاسة
ناقِلاً خطوَةُ على نغمةِ العودِ وطوراً مرَّجفاً أعجاسه
وتلاقى الصدرانِ .. واصطكَّتِ الأفخاذُ .. حتى لم تبقَ إلا لُماسه!!
حرَّكوا ساكناً فهبَّ رفيقي لامساً باليدينِ منه لباسه!!
ثمَّ نادى مُعربداً لُيحيِّ الله مغناكَ وليُدِمْ أعراسه
وخرَجْنا منه وقد نصلَ الليلُ وهدَّتْ إغفاءَةٌ حُرّاسه
ما لبغدادَ بعدَ هاتيكمُ الضجَّةِ تشكو أحياؤها إخراسه
واقتحمنا بيتاً تعوَّد أنْ نطرق في الليلِ خُلسةً أحلاسه
وأخذنا بكفِّ كلِّ مَهاةٍ رنَّقَتْ في الجفونِ منها نُعاسه
لم أُطِلْ سومَها وكنتُ متى يعجبني الشئُ لا أُطيلُ مِكاسه!
قلتُ إذ عيَّرتنيَ الضعفَ لمَّا خذلتني عنها يدٌ فرّاسه:
لستُ أعيا إنْ فاتني أخذيَ الشيء بعنفٍ ، عن أخذهِ بالسياسه
ثمَّ كانتْ دعابةٌ فَمُجونٌ فارتخاءٌ . فلذةٌ .! فانغماسه !!
وعلى اسمِ الشيطانِ دُستُ عَضوضاً ! ناتئَ الجنبتَينِ .! حلوَ المداسه!
لبَداً .. تنهلُ اللُبانةُ منه ! لا بحزْنٍ ضَرسٍ .. ولاذي دَهاسه!
وكأنّ العبيرَ في ضرَمِ اللذَّةِ يُذكي بنفحةٍ أنفاسه..!
وكأنّ الثِقْل المرجّحَ بين الصدرِ والصدرِ .. يستطيبُ مراسه
وكأنّ " البديعَ " في روعة الأسلوب ! يُملي " طِباقه ! " و" جِناسه"
واستجدَّتْ من بعدِ تلك أمورٌ كلّهنَّ ارتيابةٌ والتباسه
عرَّفتنا معنى السعادةِ لمّا أنْ وضعنا حدّاً بها للتعاسه
بسَمَ الدهرُ وتجافى بعدَها كاشِراً لنا أضراسه
صاحبي لا ترُعكَ خِسَّةُ دهر " كم نفوسٍ حسَّاسه"




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (وداع...) | القصيدة التالية (وفى الربيع)



واقرأ لنفس الشاعر
  • في العيد ..
  • يوم فلسطين
  • بين الأحبة والبدر
  • شدة لندن!..
  • جلوة المعشوق..
  • الفرات الطاغي !...
  • أنيتا...
  • في الثورة السورية
  • جمال الدين الأفغاني
  • بريد الغربة


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com