الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> سعدي يوسف >> مصطفى

مصطفى

رقم القصيدة : 5815 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


( 1 )

شجرٌ صافٍ ، وســماءٌ خضراءْ

وبرائحةٍ من مومباسا يبتلُّ المــاءْ

وبرائحةٍ من حنّاءِ البحرِ عرفناكِ وسمّـيناكِ . مدينتَـنا !

أيامَ أتيناكِ تعلّـمْنا كيف يدورُ الفِـطْـرُ خبيئاً بين الظلِّ

وبين النخلِ ،

تعلّـمْـنا كيف نؤذِّنُ في العيدِ

وكيف نُلاعبُ أسماكاً هادئةً

كيف نراوغُ حيّاتِ الماء …

وتعلّمـنا أن نجلسَ أحياناً والغيمَ …

كباراً كنّـا ؟

وكباراً كانت قطراتُ المطرِ ؟

اسـتَـرْوَحْـنا زهرَ النوّامِ

عرفنا كيف تكونُ توَيجاتُ الزهرةِ كاللحمِ .

بعيداً في أنهارٍ غامضةِ الأصواتِ نخوضُ .

ومَن أنبتَ هذي العنبةَ عند مُـسنّـاةِ الجامعِ ؟

مكتبةُ المخطوطاتِ الأولى في جيبِ الدشداشةِ .

سافرتُ بعيداً حتى بابِ سـليمانَ

أميري في قلعتهِ النهريةِ كان سجيناً.

حينَ تظاهَـرْنا – طلاّبَ المحموديةِ –

قالوا ستطاردنا الشرطةُ .

دَخَـنّـا في البستان المهجور سجائرَنا الأولى ،

وبكَـينا من خوفٍ .

رائحةُ الأشَـناتِ

السمكُ المـيّتُ في القيظِ …

قناطرُ تحملُـنا

وقناطر تركلنا

وقناطر تغسلنا ،

شُـرُفاتُ أميراتِ الهندِ بعيدةْ

والبستانُ بعيدٌ

بابُ سليمانَ بعيدٌ

والبيتُ بعيدٌ …

والشمسُ التـفّـتْ بالسعَـفِ اللدْنِ ونامت.

..................

..................

رِجْـلُ المعزى

رجْـلُ المسحاةِ

...................

ونسمعُ في العتْـمةِ خطوَ السّـعلاةِ ...

وفي الدمع انطفأتْ نارُ سجائرنا الأولى .

يا حلو ، يا مصطفى

يا قُـرّةً للعينْ

نومَ الهنا ... مصطفى

يا أشهلَ العينينْ

غَـمِّـضْ على خيلنا

والبصرةِ الصّـوبَـين

تحميك بعد النبي

والسادةِ الألفَـين

يحميكَ يا مهجتي

مختارُ " كوتِ الزين "

( 2 )

وردٌ أزرقْ

وسمـاءٌ حمراءْ

وبأسنانِ الكوسجِ يبتلُّ الماءْ

لا بأسَ ، سأفتحُ جرحاً في كفِّـي

لأخبِّـيءَ نجماً

ثم أذرُّ دقيقَ الليفِ عليها

وأقولُ سلاماً يا حمّــالي سفنِ العالمِ

يا عمالَ قطاراتٍ لم تمنحني تذكرةً أو ذاكرةً …

في الليلِ نجوبُ درابينَ الصيفِ

ونفتحُ في جدرانِ رطوبتهِ ثقباً نتنفسُ منهُ ،

ويا أوحالَ صرائفنا ، يا مطرَ الأمطار

فساتينٌ تَـزَّيَّـنُ بالأطمار

وتكتمُ نجماً …

وعباءاتٌ تعتمِـرُ البصرةَ كوخاً كوخاً

ومناشيرٌ تخْـفُقُ تحتَ سماءٍ حمراء …

وبين القُـرنةِ والفاوِ:

بساتينُ النخلِ ، وأزهارُ الملحِ

سلاماً للطالعِ

للطّـلْـعِ

لكل امرأةٍ تحملُ في سُـرّتها نجماً قطبيّـاً

وتُـطَـوِّفُ بين القرنةِ والفاو …

مدينتَـنا !

سبعُ عرائسِ ماءٍ جئنَ إلينا في ليلٍ شتويٍّ ،

قُـلْـنَ لنا : أبصرْنا سربَ كواسجَ يأتي من جهةِ الغربِ ،

فأبحَـرْنا نلقاهُ …

لكنْ بزوارقَ من برديٍّ

من ورقٍ

من سعفٍ هشٍّ

أبحرْنا …

لكنّ البلطةَ كانت تحْـتَـزُّ زوارقَـنا كالماءِ ،

الماءُ سـماءٌ حمراءُ

دمٌ يتدفّـقُ مطلولاً بين القرنةِ والفاوِ ، وهذا الكوسجُ

يبحثُ عن نجمٍ قطبيِّ يأكلهُ .

انفتحتْ بوّاباتُ الغربِ …

مدينتَـنا !

أيَّ طبولٍ نسمعُ في الليلِ الهامدِ …

أيُّ حكاياتٍ يسمعها حتى النخلُ

فيذوي منكفيءَ الجذعِ ،

وأيُّ خريفٍ سيطولُ إلى آخرةِ الدنيا …

يا حلو ، يامصطفى

يا زينة الشبّـانْ

مرّتْ غيومُ العِـدا

مرتْ على " حمدان"

يا حلو ، يا مصطفى

هانَ الذي ما هانْ

بعد الندى والندامى

ضعضعوا البنيانْ

يا حلو ، يا مصطفى

يا سدرة البستانْ

يا ليت شمس الضحى

حنّتْ على الولهانْ

(3 )

تابوتٌ أخضرْ

وسماءٌ بيضاءْ

وبِـطَـلْعِ النخلةِ يبتلُّ الماءْ

في الضفةِ الأخرى : عـمِّـي.

في شاطئنا : كان أبي .

في شط العربِ:

الزورقُ مختبيءٌ بين البرديّ . وحيدٌ .

لم يبقَ من النخلِ سوى أعجازٍ خاويةٍ .

إن سماءً بيضاءَ

سماءً كانت خضراءَ

تمدُّ يديها نحو سماءٍ ثالثةٍ :

" أنا عريانةْ

أنا عريانةْ

ذهبتْ بالنخلِ مدافعُـهمْ

ذهبتْ بالأهلِ مدافنُـهم

أنا عريانةْ "

والبصرةُ تدخلُ تحتَ شوارعها

تدخلُ تحت الماءِ أُجاجاً

تدخل تحت الكتبِ الموصوفةِ

تدخلُ في الروحِ ولا تخرجُ إلاّ والروحَ …

مدينتنا !

مَـن ضيّـعَ عاداتِ النورسِ ؟

من جاءَ بغربانِ الجثثِ الأولى؟

من جاءكِ بالأكياسِ الرمليةِ يا فيروزَ الشطآنْ ؟

من عضَّ سِـباخَـكِ بالقتلى ؟

نهرٌ عبّـاسيٌّ يحفر مجراه

قروناً هذا النهرُ العبّـاسيُّ يتابع مجراه

من أسباخِ الزَّنجِ يتابعُ مجراه

ونحن ، حلمْـنا ، يوماً ، أن نوقفَ بالأيدي مجراه …

مدينتَـنا !

سنظلُّ – وإنْ شِـبْـنا – أطفالَـكِ

نحملُ طلْـعَـكِ في جيبِ الدشداشةِ

نشربُـهُ في حشرجةِ الماء …

مدينتَـنا !

ما ضِـعتِ

وما ضعنا ،

لكنْ ، ضَـيَّـعَـنا الأعداءْ …

يا حلو ، يا مصطفى

يا زينة البصرةْ

نوم الهنا ، مصطفى …

ما أضيقَ الحفرةْ !


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الفصول (3)) | القصيدة التالية (الفصول (4))


واقرأ لنفس الشاعر
  • ذبذبات
  • استجابة
  • ما أصعب الأغنية
  • دم فاسد
  • بيزنطة
  • السؤال الصريح
  • النبيذ الذي ظل منتظراً كل تلك السنين
  • قارة الآلهة
  • استيحاش
  • الفصول (1)



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com