الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> لبنان >> جبران خليل جبران >> سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكلما

سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكلما

رقم القصيدة : 53984 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


سوى الحب لا تشفي الفؤاد المكلما ولا يهنيء المضني وإن كان مؤلما

وما زال ذو القلب الخلي من الهوى كظمآن لا يروي له مورد ظما

هو الدهر كالتيار يكتسح الورى بليل من الحداث أعكر أهيما
فما أجدر القلبين فيه تلاقيا على سقوه أن يسلوها وينعما
كما يتلاقى في طريق مخوفة غريبان نالت شقة السير منهما
وكم عاشق يسلو رزاياه بالهوى وقد يجتلي وجه النعيم توهما
كسالك وعر راقه حسن كوكب فأرجله تدمى وعيناه في السما
فإن ناله في الحب خطب فإنه ليقضي خليقا أن يموت فيسلما
عفا الله عن صب شهيد غرامه أصاب جراحا حيثما ظن مرهما
فتى كان ذا جاه وعلم وفطنة كريم السجايا مستحبا مكرما
ولكن لكل حيث جلت سعوده شقاء يوافيه أجل وأعظما
سبت لبه أسماء منذ احتلامه فكان الهوى ينمو به كلما نما
تعلقها حورية حضرية يكاد يكون النور منها تبسما
تراءت معانيها بمرآة قلبه فثبتها فيه الغرام وأحكما
لها شعر كالليل يجلو سواده بياض نهار يبهر المتوسما
وعينان كالنجمين في حلك الدجى هما نعمة الدنيا وشقوتا معا
وأهداب أجفان تخال أشعة مصففة غراء تعكس عنهما
ومنفرج من خالص العاج مارن كأن الهوى قد بث فيما تنسما
تبالغ فيه الحاسدات وشاية وما حجة الواشي إذا الحق أفحما
فرب سوي عد عيبا بموضع وفي غيره للحسن كان متمما
ورب غريب في الملامح زانها وكان بها من محكم الوضع أوسما
وثغر كما شفت عن الراح كأسها يتوجها رد الحباب منظما
وخصر إليه ينتهي رحب صدرها وقد دق حتى خيل بالثوب مرما
فإن أقبلت فالغصن أثقله الجنى فمال قليلا واستوى متقوما
تلعقها غرا لعوبا من الصبا فما شب إلا راح ولهان مغرما
ولازمه كالظل غير مفارق مشوقا على كر الليالي متيما
وكانت على الأيام تزداد بهجة ويزداد إعجابا بها وتهيما
وكان على جهل يعيش بحبها وبالأمل المدفون فيه تكتما
يسر سرور الطفل بالم إن دنت ويبكي إذا بانت كطفل تيتما ولم تدنه غض الشباب فيشتفي ولم تقصه قبل الشباب فيفطما
فكاتبها يشكو غليها عذابة ويرجو ذليلا أن ترق وترحما
ولكن جفت فاندك معقل صبره وأعياه دفع اليأس عنه فسلما
لأي الملوك الصيد صرح ممرد كبرج وما الأبراج منه بأفخما
تمنطق من أنواره بعاقئق وقلد فوق الراس درا وأنجما
نعم هو دار للملوك عتيقة ولكن غدت للفحش دارا وبئسما
حباها أمير غاشم لأسافل بعرض تولاه ورد مثلما
كذا يفعل الطاغي المطاع فإنه ليفتك محمودا ويسلب منعما
بناء بمال الناس قام جباية ولو ذوبوا تذهيبه لجرى دما
هنالك أنوار شواتم للدجى روام بها مدحورة كل مرتمي
جواعل أيام الذي هن ليله نهارا طويلا لا يرى متقسما
يعظمنه عن أن يمر زمانه منارا كحكم الله والبعض مظلما
إذا خشي الجاني لقاء ضميره أدال من الليل المصابيح واحتمى
مصابيح يستعدي بها من يضيئها على ظلمات الليل أو تتجرما

هنالك إطعام كثير وإنما يخص به من كان للحق أهضما

ومن ماؤه دمع وخمرته دم ويفترس المسكين لحما وأعظما
هنالك جمهور تخال رجالهم نساء محلاة ونسوتهم دمى
يميلون من فرط المسرة نشوة وينشد كل منهم مترنما
فيا أيهاالعافي الملم بدارهم رويدك لا تغب غنيا مذمما
أيغبط من جادت يداه بعرضه لما أنه أثرى بذاك فأكرما
ومن يلتمس رزقا وهذا سبيله فأخلق به أن يستهان ويرجما
هنيئا لك الاعسار والعرض سالم وكن ما يشاء الله جوعان معدما
ترقب عقاب الله فيهم هنيهة تجد عيدهم هذا تحول مأتما
كلوا واشربوا ما لذكم وحلالكم وفضوا زجاج السلسبيل المختما
وطوفوا سكارى راقصين وأنشدوا ولا تسمعوا صوت الضمير مؤثما
فما هي غلا لحظة ثم تنقضي فسروا بهام اتستطيعون ريثما
ومن أمكنته فرصة غير عالم بما بعدها فلينهب الصفو مغنما
وأغوي عباد الله أسماء وباذلي لحاظك آلاء وإن كن أسهما
محبوك كثر والأبر معاقب ومن بر بالحسناء عوقب مجرما
يحبك حتى أنت معنى حياته إذن هو أولى أن يساء ويظلما
ومهما يجد الوجد فيه فبالغي بهزلك حتى تقتليه تهكما
فلما رأى أن الرجاء مضيع وأن منار السعد بان وأعتما
مضى يتمشى في الحديقة مغضبا يكاد الأسى فيه يثير جهنما
يروح ويغدو خائفا ثم راجيا ويبكي حزينا آسفا متوجما
تشاك بمرأى ذلك الروض عينه ويحسب فيه سائغ الماء علقما
في العقاب الفرع والأصل قد جنى ليغدو أنكى ما يكون وأصرما
يقول أسيفا ليتني كنت مدقعا من الفر لم أملك رداء ومطعما
ويا ليتني أقضي نهاري متبا واحسد في الليل الأصحاء نوما
ويا ليتني شيخ ضئيل محدب اسيف على عهد حبيب تقدما
إذن كان هذا العيش كأسا مسوغة بصبري أحليه وإن يك علقما
أنيفعني جاهي وعلمي وفطنتي وهل عصمت قبلي سواي فأعصما
ولكن أرى أن المذاهب ضقن بي وأن مماتي قد غدا متحتما
وإن يرمني بالجبن قوم فإنني رأيت اتقاء الضيم بالموت أحزما

إذا اشتد غلي في إناء فما الذي يعاب عليه إن وهيى وتحطما

وإنرزح الحمال من وقر حمله أيلقيه عنه أم يطاوع لوما
فلما انتهى أورى الزناد مسددا إلى قلبه فانحط يخبط بالدما
كأن بناء راسخا في مكانه هوى بشهاب محرق وتهدما
كأ الجماد الناضح الدم لم يكن سميعا بصيرا مدركا متكلما
كأ لم يكن علم هناك ولا نهى ولم يك فضل يستفاد ميمما
كأن لم يكن حب فصد حبيبة فيأس كبركان يثر تضرما
فموت بريء حيثما بات جده أثيما بأموال العباد منعما




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (قصر الجزيرة يا ديارك مزده) | القصيدة التالية (أصبحت مطرانا وأنت الخوري)



واقرأ لنفس الشاعر
  • إذا رأيتم قلبا جريحا
  • هذا صبي هائم
  • شهب تبين فما تأوب
  • شهدت مقاما تصدرته
  • أدار العدل ما أنساك دهري
  • عاش فاروق مصر فخر الشباب
  • لم لا تشابه بين أيام تمر على اطراد
  • يا من رعيت النيل رعي موفر
  • ألقوا الحجاب وأبرزوا التمثالا
  • آلاء فاروق المفدى


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com