الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> لبنان >> جبران خليل جبران >> غلب الموت فالحياة ثكول

غلب الموت فالحياة ثكول

رقم القصيدة : 53872 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


غلب الموت فالحياة ثكول ما خلا منك قلبها المشغول
في العباب العريض منها خفوق موجه آخر المدى يستطيل
وإلى الضعف قوة البأس آلت بعد أن ناصرته فهي خذول
ساد في موضع الحراك سكون عاد فيه بالخيبة التأميل
وتوارت في الغيب زهر المعالي وتداعى التشييد والتأثيل
أسفا أن يبيت مغتمدا في الترب سيف العزيمة المسلول
وإذا ما قضى همام وإن طالت سنوه ففي الردى تعجيل
مصر تبكيك والشآم جزوع ليس بدعا ما الراحلون شكول
بين ميتين من أولي اليسر قد يبلغ أقصى غاياته التفضيل
ذاك يمضي ولا يحيى وهذا ليس يكفي مؤبنيه العويل
أعجيب وأنت نادرة القطرين أن النفوس حزنا تسيل
هو أمر لمن بكى فيه عذر إنما الصبر في سواه جميل
ضرب الضربة التي هونت كل شكاة وأخرست من يقول
فليدر في مداره الفكر حيران ويجمد بالناظرين الذهول
أي نوح يفي بحق امرئ كان عليه لأمة تعويل
أرأيتم سير السراة بتابوت عليه عميدهم محمول
واحتمال العفة نعش أبيهم موشكا أن يسعى به التقبيل
ما دهى المحمدات يوم ثوى بالقاع ذاك الميم المسؤول
أصبح الثغر فيه بعد ابتسام وهو قلب إلى الأسى موكول
وجرى النيل لا يجاريه بعد اليوم في فيضه أخوه النيل
يا سميي وهكذا كنت تدعوني وأدعوك والكريم وصول
كل ود يدول لكن ودي لك ما دمت ثابت لا يدول
أنا من إن دعت إليك حقوق ما توانى وإنه لعليل
وقد وفدنا وهؤلاء هم الصحب وهذا النادي فأين خليل
أين تلك الشمائل البارعات الظرف أين الحديث وهو الشمول
أين تلك الألطاف والشيم الحسنى جلتها وسلسلتها الأصول
أين ذاك البهاء والطلعة الغراء والرونق الذي لا يحول
أين من في أسرة الوجه منه لمعاني فؤاده تمثيل
يلبس اللبسة البديعة لا يختال أما مكانها فيخيل
زاهيا عزة وفي الحق أن يعتز من تقصر الورى ويطول
مالت السن باللدات وما كان سوى السمهري حيل يميل
صار شيخا وفي العيون فتى غض يرى بالظنون فيه ذبول
طال عد السنين لكنه ظل وما في حال له تبديل
عزمه عزمه فإزماعه الإنفاذ والبدء بالمسير الوصول
كل يوم له يجدد سول في المعالي ولا يخيب سول
يبلغ القصد بالمحاولة المثلى ومن دونه صعاب تحول
يجد الحل في المعاضل ميسور وقد أعيت الثقات الحلول
كم له في النضال وقفة ليث باء منها وخصمه منضول
يومها يومها وللسعد فيه غرر ذات روعة وحجول
وعن البر من خليل فحدث يوم لا يعرف الخليل الخليل
وعن الرفق بالحريب وعن عول اليتيم الغريب فيمن يعول
وعن الدأب في مواطنه حتى ليغدو في الممكن المتسحيل
تلك آيات فضله إذ له التقديم بين الرجال والتبجيل
والوجاهات لا تكون وجاهات صحاحا حتى يقوم الدليل
هل سجل للفخر إلا وفيه لاسمه في افتتاحه تسجيل
منحته الملوك ألقابها العليا وفي قدره لها تأهيل
منح كررت فسرت كما كرر في المسمع النشيد الجميل
أي مجد لمثله فوق هذا بين قوم كقومه مأمول
أدرك المنتهى ومنزلتاه شرف باذخ وجاه أثيل
مادد الأفق أيها البحر واسطع أيها البدر واستفض يا نيل
وغتزز أيها الغمام المعلى واهترز أيها الحسام الصقيل
كل شيء يزهى بآياته الحسنى فكيف المخير المسؤول
طرب أنك الهمام المرجى نشوة أنك القؤول الفعول
بعض هذا ولابن آدم أن يغتر ما الشأن وهو هذا ضئيل
لكن النفس آثرت لك أنسا في السجايا لها بكل تكميل
فتواضع لله شكرا على أنك فرد في الجيل يفديه جيل
وعلى أن جوهر الأنس لما حل في الإنس كان فيك الحلول
كل دين قوامه برسول ولكل من السجايا رسول
أنت أنت النبيل لا يدعي ما ليس فيه ما كل مثر نبيل
أنت في كل حلبة صاحب السبق وقد تعرف الكماة الخيول
في مدى جودك الصوافن تجري وثناء عليك منها الصهيل
إن في صهوة الجياد لعزا صائنا للنفوس مما يذيل
منصب حف بالمخاطر لكن قلما مستقله يستقيل
هاض عظمي وما برحت على العلات منذ الصبا إليه أميل
يا أخا الرأي لا يطيش إذا طاش لحرص في النفس رأي أصيل
ما اتخذت الثراء إلا سبيلا لدراك العلى ونعم السبيل
لا كراهط في زعمهم أن أسمى غاية للفتى هي التمويل
لعن المال أو يكفر عنه سيب من يقتنيه والتنويل
كيف بالثروة ابتناها لرهط شحهم والخداع والتطفيل
نكبة الشرق محدثون حقيقون بأن ترجح الدبى ويشيلوا
كل جمع منهم فدى واحد ينفع والفضل أين منه الفضول
ليت قومي لهم قلوب جرئيات على ما تدعو إليه العقول
لم يكونوا إذن وأسقطعم أرفعهم والسمو فيهم سفول
وغريب الألقاب فيهم كثير ورحيب الجناب فيهم قليل
والأجل الأجل منهم زري والأعز الأعز منهم ذليل
قد مضى لا أعاده الله عصر عبدت فيه للنضار العجول
خص بالقدر صاحب الوفر حتى وهو للصخر بالجفاف مثيل
أخذ الناس بالتيقظ للواجب فليتعظ ويصح الغفول
تقتضي الثروة الزكاة فمن جاد فرأس والممسكون ذيول
بطل الزور فالغبي غبي رغم نقديه والجهول جهول
واختلاس التبجيل في غير شيء عاد ذنبا له عقاب ثقيل
إن من أفسد النظام ومن هاج عليه الطغام لهو البخيل
وأحط الشعوب ذاك الذي يعذر فيه المقتر المرذول
قيل خياط يبتغي الحمد أجرا آفة المأثرات هذا القيل
كل نوع من العطاء له حسن وخير ألا يذاع الجميل
لكن الشكر واجب وفساد في معانيه ذلك التأويل
أو ما صح أن في كل عصر أنذر الناس محسن مجهول
سد ما اسطعت من مفاقر وامنع عرض حر ستاره مسدول
وأس جرح المسكين وامسح قذاه أنا بالحمد ما اشتهيت كفيل
قد تقاضى الله الثناء من العبد فماذا يقول فيه العذول
ولماذا نفخ الملائك في الصور وفيم التسبيح والترتيل
أترى كان خالق الخلق ممن يستخف التزمير والتطبيل
سنة سنها يريد هدى الخلق بها واختلافها تضليل
عد إلى الله يا خليل فما ينتقص الشكر عنده تعليل
قد تبدلت بالفناء خلودا في نعيم وحب ذاك التبديل
فعزاء يا أمة غاب عنها وجهها السمح والرئيس الجليل
وعزاء يا خير زوج شجاها باقي العمر أن يبين الخليل
وعزاء يا فاقدي خير صنو لكما بعده البقاء الطويل
وعزاء يا صحبه في أخ قد متموه وكان نعم الزميل
وعليك السلام في الرمس والرحمة يهمي بها سحاب هطول
لو تدوم الأحياء من أجل فضل دمت لكن كل حي يزول




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أتموت حتف الأنف يا ضرغام) | القصيدة التالية (أجاب الشعر حين دعا الوفاء)



واقرأ لنفس الشاعر
  • يا ابن إسماعيل إني فرح
  • مولاي دم بين الملوك
  • عقد السعد فيه عقدا جميلا
  • مضى ريب المنون بهم جميعا
  • ألأسرتان كما تودهما العلى
  • وفدت ومصر في الظلماء
  • سبرت نهاية الإخلاص خوفا
  • يا صديقا شعرت إذ بان عني
  • إن في مجتمع اليوم لتذكارا مفيدا
  • أصول الضاد طيبة الأروم


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com