الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> لبنان >> جبران خليل جبران >> مصابك حيا عرا جعفرا

مصابك حيا عرا جعفرا

رقم القصيدة : 53613 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


مصابك حيا عرا جعفرا وخطبك ميتا عرا قيصرا
رزئناك لم يغن منك البيان ولم يعصم الجاه أن تقبرا
وهذي النهاية عقبي النهى وذاك الثراء لهذا الثرى
وغاية مجدك في العالمين إذا عرفوا الفضل أن تشكرا
وآخر بأسك أن يعتدى عليك دفينا وأن يفترى
أيهتك عنها قميص المروءة تحت البلى منع أن تسترا
وتثوي المروءة في دارهم وترضى المروءة أن تذكرا
كذا انكشف الدهر للناس فيك عن قاهر عز أن يقهرا
حليم تراكا بإقباله ضروب دراكا متى أدبرا
لأمر صفا لك حين صفا وكدر وردك إذ كدرا
يقول بأحداثه الواعظات لمن هم بالزهو أطرق كرى
حباك زمانا بجاه الملوك وبطش الأساطين مستوزرا
وفخر الغزاة قروم السرايا وفكر الهداة نجوم السرى
وعزم يكون على أمة قتاما وفي أمة نيرا
فكنت كما تبتغي عزة وكنت كما ترتضي مظهرا
وكنت معا فارسا شاعرا وكنت معا ندسا قسورا
جميع المزايا فما للبيان وما للغياث وما للقرى
نظيرك مبتكرا مبدعا شهابا سنيا ندى ممطرا
نظمت المعالي نظم المعاني ففتح الكلام كفتح القرى
وطعن السنان كنفث اليراع وكلهما بالنهى حبرا
وضم الجيوش كنسق القريش وتقسيمه أشطرا أشطرا
وسهل القتال كطرس به يسطر بأسك ما سطر
بنقط الجماجم إعجامه وإهماله جوبه مقفرا
وتفويقه بنعال الجياد وتدبيجه بدم أحمرا
فيا غازيا ذاك إعجازه ويا ناظما ذاك ما صورا
أتلك من الكلم الذاكيات تسيل النفوس بها أنهرا
شقائق آياتك النديات رحيقا من الأنس أو كوثرا
أم الصافيات شوافي الأوام بما تحتها من زلال جرى
أم الجاليات يبن لنا من الغيث كل ضمير سرى
أم المطربات يشنفننا بشدو الهزار وقد بكرا
أم المرسلات هدى للأنام حقائق مودعة جوهرا
فهل كان أفرس منك فتى وهل كان منك فتى أشعرا
كلا المفخرين يراعا وسيفا دعا تاجه لك مستأثرا
فتاج عصاك وتاج علاك وكان الأحق بأن يؤثرا
فلما رقيت إلى المنتهى وكدت تجاوز ما قدرا
رماك الزمان بأحداثه مجيشة فانبرت وانبرى
أبان المحبين والآل عنك وأقصى الموالي والعسكرا
وأسكت أفراسك الصاهلات وأصمت صمصامك الأبترا
وأخرس من قال لله أنت وأبكم حولك من كبرا
وسكن روع الفلا مجفلات وأمن شامخها أصعرا
ونفس كرب الظبا لافتات ورح أيلها اصورا
وألوى عليك فأدمى وأصلى وصال وطال وما أقصرا
رمى بك في السجن من حالق أليف الجناة طريح العرا
وأثخن جرحا فأقصاك عن ثرى مصر مجتنبا مزدرى
وزادك ضيما فحجب عن عيونك ضوء الضحى مسفرا
وجاز النكال فأردى ابنتيك كما يذبح الذبح أو أنكرا
ولكن أبى لك ذاك الإباء إلا الثبات وأن تصبرا
وهل في الأسى غير صدع الحشى وتدمية الجفن مستعبرا
وتهوين نفس لدى خصمها بلا طائل غير أن تصغرا
فلم تنتقصك الرزايا ولكن أعادتك محنتها أكبرا
ورد بياض المشيب ثناءك أجلى بهاء وقد طهرا
فما كان سجنك إلا قرارا وقد تعب الجد أن يسهرا
ولا النفي إلا خلاء أعدت به زمن الأدب الأزهرا
ولا الثكل إلا لتأسى أساك وتبكي بكاء ليوث الشرى
ولا الغض عما تراه العيون إلا وقد ساء أن ينظرا
إذا وسع الكون فكر امرئ فلا بأس بالطرف أن يحسرا
على الشمس أن تهدي المبصرين وليس على الشمس أن تبصرا
فما جسم محمود بت في سكون ويا عين سام اهنيء بالكرى
ويا فكرة كم نشدت العلى بلغت مداها فماذا ترى
أطل على هذه الكائنات من حيث أنت بأسمى الذرى
أنتظر غير قضاء رحيب تحاكي النجوم به العثيرا
وتسمع غير شبيه الحفيف لما اصطك منها وما كورا
فقل صامتا وأشر مائتا لمن تاه في الأرض واستكبرا
علام تباذخ هي الجبال وفيم تشامخ هذا الورى




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أتتنا الهدية مختالة) | القصيدة التالية (أتحفزنا فعالك أن نقولا)



واقرأ لنفس الشاعر
  • خير وقت لمشاكاة
  • هنيئا يا ميل فقد تجلت
  • على رغم النوى أبقى قريبا
  • أهدي إلى عالي المقام
  • أزمعت إهداء أوفي به
  • مضى عهدا الصبا فغدوت زوجا
  • راع الكنانة رزء عبد القادر
  • والبحر ما أسناه في صفو وما
  • يا فاقدا لولد الوحيد عجبت من
  • أشيري إلى عاصي الهوى يتطوع


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com