الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> أبوالعلاء المعري >> قِرانُ المُشتري زُحَلاً يُرَجّى

قِرانُ المُشتري زُحَلاً يُرَجّى

رقم القصيدة : 5354 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


قِرانُ المُشتري زُحَلاً يُرَجّى لإيقاظِ النّواظِرِ، من كَراها
وهيهاتَ البريّةُ في ضَلالٍ، وقد فَطَنَ اللّبيبُ لما اعتراها
وكم رأتِ الفَراقدُ والثّرَيّا قَبائلَ، ثمّ أضحَتْ في ثَراها
تَقَضّى النّاسُ جيلاً بعدَ جيلٍ، وخُلّفَتِ النّجومُ كمَا تَراها
قَراءُ الوحشِ، وهيَ مسوَّماتٌ، برَبّاتِ المَعاطِفِ من قِراها
وما ظَلَمَ العَشيرَ ولا قِراهُ، ظليمُ المُقفِراتِ، ولا قُراها
إذا رَجَعَ الحصيفُ إلى حِجاهُ، تَهاوَنَ بالمّذاهبِ وازدَراها
فخذْ منها بما أدّاهُ لُبٌّ، ولا يَغمِسْكَ جَهلٌ في صَراها
وهَتْ أديانُهم من كلِّ وَجهٍ فهل عَقلٌ يُشَدُّ بهِ عُراها؟
أتَعلَمُ جارساتٌ في جبالٍ، أراها قبلَها سلَفٌ، أراها
بما فيهِ المَعاشرُ من فَسادٍ، تَوارى في الجَوانحِ، أو وَراها
قَضاءٌ من إلهِكَ مُستَمِرٌّ، غَدَتْ منهُ المَعاطِسُ في بُراها
يحطُّ إلى الفَوادرِ، كلَّ حينٍ، منيعاتُ الفَوادرِ من ذَراها
وما تَبقَى الأراقمُ في حِماها؛ ولا الأُسْدُ الضّراغمُ في شَراها
تَقدّمَ صاحبُ التّوراةِ موسَى، وأوقعَ، في الخَسارِ، من اقتراها
وقالَ رِجالُهُ: وحيٌ أتاهُ؛ وقالَ الظّالمونَ: بل افتراها
أعِبرِيٌّ تَهَوَّكَ في حَديثٍ، فَباعَ المُشكِلاتِ، كما اشتراها
وغاياتٌ بُسِطنَ إلى أُمورٍ، جراها الآجرونَ، كما جراها
أرى أُمَّ القُرى خُصّتْ بهَجرٍ، وسارَتْ نملُ مكّةَ عن قِراها
وكم سَرتِ الرّفاقُ إلى صَلاحٍ، فَمارَستِ الشّدائدَ في سُراها
يُوافونَ البّنيّةَ، كلَّ عامٍ، ليُلقوا المخزياتِ على قُراها
ضيوفٌ، ما قَراها اللَّهُ عَفواً، ولكنْ من نَوائبها قَراها
وما سَيري إلى أحجارِ بَيتٍ، كؤوسُ الخَمرِ تُشرَبُ في ذَراها
ولم تزَلِ الأباطحُ، منذُ كانتْ، يدنَّسُ، من فواجِرها، بُراها
وبينَ يدَيْ جميعِ النّاسِ خَطبٌ، لَهُ نَسِيَتْ موَلَّعَةٌ غَراها
مهالكُ، إنْ أجزْتَ الخَرْقَ منها، فأنتَ سُلَيكُها، أو شَنفراها
بدَتْ كُرَةٌ، كأنّ الوقتَ لاهٍ بها، عزَّ المهَيمنُ إذْ كَراها
تَبارَكَ مَن أدارَ بَناتِ نَعشٍ، ومَن بَرَأ النّعائِمَ في حَراها
تَمارى القومُ في الدّعوى، وهبّوا إلى الدّنيا، فكلُّهُمُ مَراها
وكم جَمَعَ النّفائس ربُّ مالٍ، فلمّا جَدّ مرتحلاً ذَراها
تظَلُّ عيونُ هذا الدّهرِ خزْراً، تَعُدُّ الماشياتِ وخوزراها
كتائبُ، مِنسَراها اللّيلُ يُتْلى بصبحٍ، كيفَ يُؤمنُ من سراها
وأدواءٌ ثَوَى بُقْراطُ، مَيتاً، وجالينوسُ فادَ وما دَراها
وما انفَكّ الزّمانُ بغيرِ جُرْمٍ، طَوائفُهُ تُطيعُ من ادّراها
أهذي الدّارُ مُلكٌ لابنِ أرضٍ، بها رامَ المُقامَ أم اكتراها؟
على كُرْهٍ تَيَمّمَها، فألقَى بها رَحْلاً، وعن سُخطٍ شراها
وما بَرِحَ الوَجيفُ على المَطايا، وتلكَ نُفُوسُنا حتى براها
إذا ما حُرّةٌ هُرِيَتْ وسِيفَتْ، فمَنْ سافَ الإماء ومن هَراها؟
ونحنُ كأنّنا هملٌ بجَدْبٍ، عُراةٌ لا نُمكَّنُ من عَراها
شبابُكَ مثلُ جِنحِ اللّيلِ، فانظرْ أعادَ إلى الشّبيبةِ مَن سَراها
وما نالَ الهجينُ من المَعالي، إذا خطَبَ الكريمةَ، واستراها
أنَرْهَبُ هذهِ الغبراءَ ناراً، تُطَبِّقُ مثلَ ما تُهوي سَراها؟
فإنّ اللَّهَ غَيرُ مَلومِ فعلٍ، إذا أورى الوَقودَ على وراها




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (نُضحي ونُمسي كبني آدَمٍ) | القصيدة التالية (لَنا خَفضُ المَحَلّةِ والدّنايا،)



واقرأ لنفس الشاعر
  • ما لي رأيتُكَ لا تُلِمُّ بمسجِدٍ،
  • قضى اللَّه أنّ الآدميّ معذَّبٌ،
  • قد حاطت، الزّوجَ، حرّةٌ سألتْ
  • يا قوتُ! ما أنتَ ياقوتٌ ولا ذهَبٌ،
  • تصَدّقْ على الأعَمى بأخذِ يمينِهِ،
  • قد حُجِبَ النورُ والضّياءُ،
  • يُنَجّمونَ، وما يَدرونَ لو سُئِلوا
  • نُضحي ونُمسي كبني آدَمٍ
  • إذا كُفّ صِلٌّ أُفْعوانٌ، فما لهُ
  • الجِسمُ والرّوحُ من قبل اجتماعهما،


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com