الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> أبوالعلاء المعري >> إنّي لَمِنْ آلِ حوّاءَ، الذينَ همُ

إنّي لَمِنْ آلِ حوّاءَ، الذينَ همُ

رقم القصيدة : 5348 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


إنّي لَمِنْ آلِ حوّاءَ، الذينَ همُ ثِقلٌ على الأرضِ، غانيها وعافيها
جاروا على حَيوانِ البَرّ، ثمّ عدَوا على البحارِ، فغالَ الصَّيدُ ما فيها
لم يُقنِعِ الحيَّ منها ما تَقَنّصَهُ، حتى أجازَ أُناسٌ أكلَ طافيها
كم دُرّةٍ قصدُوها في مَواطِنها، لعلّ كَفّاً، بمِقدارٍ، تُوافيها
فاستخدموا اللجّةَ الخضراء، تحملهم سفائنٌ، بَينَ أمواجٍ تُنافيها
والطيرَ جمعاءَ: ضُعفاها وجارحَها، حتى العُقابَ، التي حَدّتْ أشافيها
ينافقونَ، وما جَرّ النّفاقُ لهمْ خيراً، فعَثرَتُهمْ مُعْيٍ تَلافيها
إنّ الظّواهرَ لم تُشبِهْ بواطِنَها مثلَ القَوادِمِ خانَتها خوافيها
دُنياكَ تُوجَدُ أيّامُ السّرور بها، مثلَ القصيدةِ، لم تُذكَرْ قَوافيها
وما وفَتْ لخَليلٍ في مُعاشرَةٍ، ولا طَمِعنا لخِلٍّ في تَوافيها
أُمٌّ لنا، ما فَتِئْنا عائبينَ لها، فاشتَطّ لاحٍ لَحَاها في تَجافيها
ومَن يُطيقُ ورودَ الآجناتِ بها، وقد تُشَرِّقُ، تاراتٍ، بصافيها؟
والنّفسُ هَشّتْ إلى آسٍ يُطَبِّبُها، ولم تَهَشّ إلى رَبٍّ يُعافيها
حَلّتْ بدارٍ، فظَنّتْ أنّها وطَنٌ لها، ومالكُ تلكَ الدّارِ نافيها
آمالُنا في الثرَيّا، مِن تَطاوُلِها، وحِلمُنا في رِياحِ الطّيشِ هافيها
تُقِلُّ أجسامَنا الغَبراءُ ثمّ إلى بِلًى تَصِيرُ، فتسفيها سوافيها
فَيا بني آدمَ الأغمارَ، ويْبَكُمُ! نُفُوسُكم لم تمكَّنْ من تَصافيها
سِرْتمْ على الماءِ في الحاجاتِ آوِنةً، أمَا قَنِعتُمْ بسَيرٍ في فَيافيها؟
تخاذَلَ الناسُ، فارتاحتْ عُداتُهمُ، إنّ المَعاشِرَ يُرْديها تَقافيها
والنّفسُ لم يُلفَ عَنها، مغنياً، بدنٌ، إنّ المَراجِلَ نَصّتْها أثافيها
يعرى الكريمُ، فيعرى بعد مُذهبةٍ صَفراءَ، لا يَهجُرُ الصّحراءَ ضافيها
رحْلٌ على ناقةٍ عفراءَ منْ عُمُرٍ، فقَدْ سرَيْتَ لغاياتٍ توافيها
وما علافيُّها إلاّ يُجِدُّ لها ذمّاً على فيَّ، أو ذَمّاً على فيها
هذي الحَياةُ، إذا ما الدّهرُ خَرّقها، فَما بنانُ أخي صُنعٍ بِرافيها
والموتُ داءُ البرايا، لا يُفارِقُها؛ ولا يؤمَّلُ أنّ اللَّهَ شافيها
وليسَ فارِسُها إلاّ كَراجِلها، وقد يُرى مُحتَذيها مثلَ حافيها




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (لَعَمري! لقد بعنا الفَناءَ نُفُوسَنا،) | القصيدة التالية (ساءَ بَريّاً، من البرايا،)



واقرأ لنفس الشاعر
  • عَمَلٌ كَلا عَمَلٍ، ووقتٌ فائتٌ،
  • سألتُ رِجالاً عن مَعَدٍّ ورَهطِهِ
  • كلٌّ، على مكروهه، مُبسَلُ،
  • بعضُ الرّجالِ، كقبرِ المَيتِ، تمنحُهُ
  • رأيتُ قضاءَ اللَّه أوجَبَ خلْقَهُ،
  • للَّهِ لطفٌ خَفيٌّ في بَريّتِهِ،
  • لا تُكرِموا جسدي، إذا ما حلّ بي
  • جنى ابنُ ستينَ، على نفسهِ،
  • لعَمْرُكَ ما أنجاكَ طِرفُكَ، في الوغى،
  • حُمّى ثَلاثٍ في حُمَيّا عِلّةٍ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com