الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> لبنان >> جبران خليل جبران >> كان ليل وآدم في سبات

كان ليل وآدم في سبات

رقم القصيدة : 53325 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


كان ليل وآدم في سبات نام عن حسه إلى ميقات
والبرايا في هدأة الظلمات خاشعات رجاء أمر آت

يتوقعن آية الآيات

والربى في مسوحهن سواجد من بعيد والأفق جاث كعابد
ونجوم الثرى سواه سواهد ونجوم العلى روان شواهد

يتطلعن من عل ذاهلات

نظر الله آدما في الخلود موحشا لانفراده في السعود
مستزيدا والنقص في المستزيد فرأى أن يتمه في الوجود

بعروس شريكة في الحياة

إلف عمر والإلف للإنسان حاجة من لوازم النقصان
تلك في الخلق سنة الرحمن سنها منذ بدء هذا الكيان

وبها قام عالم الفانيات

منذ كانت هذي الخليقة قدما نشرات من الهباء فضما
ما تراخى منها فألف جرما ثم أحياه ثم آتاه جسما

مثله يكملان ذاتا بذات

بسطت أنمل اللطيف القدير في الدجى من أوج العلاء المنير
فأماجت بالضوء بحر الأثير وألمت بآدم في السرير

لاجتراح الكبرى من المعجزات

فتحت جنبه وسلت بعطف منه ضلعا فجاء تمثال لطف
جل قدرا عن أصله فاستصفي من دم الصدر لا التراب الصرف

سما عن صفاته بصفات

فبدت غضة الصبا حواء وهي هيفاء كاعب زهراء
ليد الله مظهر وضاء وسنى بين بها وسناء

شف عنه الجمال كالمرآة

تتجلى والليل يمضي اندفاعا ناظرا خلفه إليها ارتياعا
وبشير الصباح يدلي الشعاعا ناشرا رايات الضياء تباعا

داعيا للسرور والتهنئات

وتوالي النجوم ترمق آنا حسنها ثم تغمض الأجفانا
ونجوم الجنان تبدي افتتانا بالجمال الذي رأته فكانا

آية المبصرات والسامعات

وتناجت فوائح الأزهار وتنادت نوافح الأسحار
وتداعت صوادح الأطيار قلن هذي خلاصة الأسرار

وختام العجائب المدهشات

ربنا ما سواك من معبود أي خلق نرى بشكل جديد
بنا شمس أم قد بدت للعبيد صفة منك في مثال فريد

لتلقي سجودنا والصلاة

قال صوت هي العناية حلت فأنارت مليككم وأظلت
وهي سلطانة عليكم تولت وهي في يومها عروس تجلت

وغدا أم سادة الكائنات

تلك حواء في ابتداء الزمان لم يكدر صفاءها في الجنان
ما سوى جهل سر هذا الكيان وشعور بأن في العرفان

لذة فوق سائر اللذات

فاشترت علمها بفقد الدوام واشترت بالنعيم سر الغرام
واستحبت على اعتدال المقام عيشة بين صحة ومقام

في التصابي وملتقى وشتات

فإذا كان فعلها ذاك إثما أفلم تغل حين أضحت أما
بمعاناتها العذاب الجما روح قدس من الملائك أسمى

مصدرا للفداء والرحمات

غبنت في الخيار غبنا جسيما لكن اعتاضت اعتياضا كريما
أولم تؤتنا الهوى والعلوما فنعمنا وزاد ذاك النعيما

ما حفظنا به من الشقوات

فلهذا نحبها كيف كنا إن فرحنا في حالة أو حزنا
أو جزعنا لحادث أو أمنا وهواها من الأبرين منا

في صميم القلوب والمهجات





هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (يا من نأى عني وكان مرادي) | القصيدة التالية (يا من ناى عني)



واقرأ لنفس الشاعر
  • صدق النعي ورددد الهرمان
  • حببت نساء ولكن
  • عذيري من ضنى القلب الحزين
  • ألشرق طال سباته الروحاني
  • أعزك اله من عروس
  • مصاب مصر مصاب العالم العربي
  • أقبلتما برعاية الرحمن
  • يا طيب يم لا يضاهي حسنه
  • يا صاحبا جميله
  • أللشرق سلوى بالبيان المخلد


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com