الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر الأندلسي >> ابن دارج القسطلي >> قل للربيع اسحب ملاء سحائب

قل للربيع اسحب ملاء سحائب

رقم القصيدة : 52581 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


قل للربيع اسحب ملاء سحائب فاجرر ذيولك في مجر ذوائبي
لا تكدين ومن ورائك أدمعي مددا إليك بفيض دمع ساكب
وصبابة أنفاسها لك أسوة إن ضاق ذرعك بالغمام الصائب
وامزج بطيب تحيتي غدق الحيا فاجعله سقي أحبتي وحبائبي
عهدا كعهدك من عهاد طالما كست البرود معاهدي وملاعبي
واجنح لقرطبة فعانق تربها عني بمثل جوانحي وترائبي
حيث استكانت للعفاء منازلي وهوت بأفلاذ الفؤاد نجائبي
ذللا تعسفن الدجى بأذلة ولواغبا جبن الفلا بلواغب
وكواكب ناءت بغربتها النوى فقضت مدامعها بنوء الغارب
من كل مفجوع بترحة راحل لم يسله طمع بفرحة آيب
كذبته بارقة المنى عن صادق من ظنه وصدقنه عن كاذب
ظعن سرين الليل ضربة لازم وسرى إليها الهم ضربة لازب
جمدت عليهن القلوب فأسبلت فوق المحاجر كل قلب ذائب
وتخازرت عنها العيون فأبرزت عن أعين بدمائهن سواكب
وتقطعت أسبابهن لطية وصلت بهن سباسبا بسباسب
يطلبن شأو غرائب لي كلما نأت البلاد حللن غير غرائب
لحقت بأسباب السماء فأعطيت فيها خلود أهلة وكواكب
وأعدت الأزمان ماء شبابها لحنو ظهر أو لرأس شائب
وعقدن بالأبد الأبيد وإن نأى حلفين حلف مساير ومعاقب
ما بل بحر صوفة وتقاذفت أمواجه بشمائل وجنائب
هدما إلى هدم وحفظ دم دما حدب بعطف مشاكه ومناسب
زهر طوالعها لكل غد غد وجزاؤها رهن بأمس الذاهب
تشدو بها خضر الحمام وحظها عنقاء ريعت بالغراب الناعب
الأرض التي هي فاركي وكسوتها الدهر الذي هو سالبي
وملأت منهن العقول عجائبا ولنقص حظي من تمام عجائبي
غربت الرغائب والمسيح مورثي إحياء آثاري وخلد مناقبي
شوارد في الأرض غير أوابد وطوالع في الجو غير غوارب
وقد قضيت من الصبابة حقها فقضت من الأمل البعيد مآربي
فمنها الصبر الجميل فأسفرت في آل يحيى عن جميل عواقب
وشددت عقد ختامها فاستفتحت بمكارم المنصور ضيق مذاهبي
فهل أنت يا زمن الربيع مبلغ بالمغربين أحبتي وأقاربي
أن الربيع لدي شيمة قاطن وحيا الغمام علي ديمة دائب
من بعد ما غم الصباح لناظري واشتف مني البحر جرعة شارب
وأنست بالأهوال حتى لم أبل ألقاء أسد أم لقاء ثعالب
لم أنشبت في الخطوب مخالبا حتى انثنت عني بغير مخالب
وشفيت سم عقارب بأساود ودفعت سم أساود بعقارب
حتى تزفن سمومهن فلم يرع من نافثات السم ليل الحاطب
وسدكت بالغمرات حتى بلدت فرمين حبلي فوق ذروة غارب
ادراكتني ذمة من يعرب مطرت علي ثمار جنة مارب
فهناك أنصلت الأسنة وانتحى سيفي بها مسحا بسوق ركائبي
ورفعت نارا للعيون وقودها أقتاب أحداجي ووقر حقائبي
نعم تكاد ترد أيام الصبا وتعيد أزمان النعيم الذاهب
أيام ألقى الصبح ترب كواكب أدبا وأحيي الليل خلب كواعب
والمكرمات منازلي ومشاهدي والمقربات مراكبي ومراقبي
إذا أنت يا زمن الربيع مخيم في ساحلي ومغيم من جانبي
عبق الروائح من نثير غدائري غدق السحائب من فضول مشاربي
وتروح مغتبقا شمول شمائلي وتعود مصطبحا ضريب ضرائبي
تغدو فتستملي بديع محاسني وتروح تستقري نفيس غرائبي
وتبيت تنشر في الأباطح والربى زهرا يخبر عنك أنك كاتبي
مما ترف به رياض حدائقي ويفيض جوهره عباب غواربي
فنظمتها في كل أفق ناذح وبعثتها مع كل نجم ثاقب
ونظمت يا منصور ذكرك وسطها نظم العقود على ترائب كاعب
ذكر على الألباب أكرم نازل وعلى فجاج الأرض أوضح راكب
سور لمجدك رفعت آياتها أعلام آدابي وذكر مناقبي
فواتح من كل مدح سائر وخواتم من كل حمد ذاهب
استشرف الثقلان أخطب شاعر وأصاخت الدنيا لأشعر خاطب
فخطبت والعواء بعض منابري وأممت والجوزاء بعض محاربي
وكتبت منها لليالي مصحفا تتلوه ألسنة الزمان الدائب
حتى تركت سناء ملكك حاضرا في كل أفق عن بلادك غائب
وجلوت للدنيا مثالك في الوغى تختال بين ذوابل وقواضب
وأريتك الأمم الخلوف متوجا بخوافق ومكللا بكتائب
ورفعت ستر الليل عنك لغابر ومقدم ومباعد ومقارب
حتى أريتهم السنا تحت الدجى وخيال سار في مخيلة سارب
طيار بارقة الوغى بمقادم كقوادم ومواكب كمناكب
حتى ابن شنج يوم أمك خاضعا تسعى إليك به ندامة تائب
من بعد ما راز البلاد فلم يجد في الأرض عن مأواك مهرب هارب
ورأى الضلال عليك أضعف ناصر ورأى الفرار إليك أيمن صاحب
ودعاك معترفا بذلة مذنب وأتاك مشتملا بمبسة راهب
ولقد تراءت في ذراك مطالعي حين استبد تغربي بمغاربي
فختمت طول تقلبي بتقبلي وجزيت غر غوائبي برغائب
وأجرتني من كل خطب طارق حتى مناجاة الرجاء الخائب
ووجدت عند يديك سد مفارقي وسلو أحزاني وبرء مصائبي
ولقد تجلى العيد عنك بغرة جلاءة لفوادح وغياهب
يتلوك حاجبك الذي أنجبته كالشمس إذ ضربت إليك بحاجب
في مشهد بسد جبينك مشرق شرق بآساد وجرد سلاهب
غر تواعد للطعان صواهل تختال بين مخاطب ومجاوب
حتى ارتقيت سرير ملكك حفه نور السرور جوانبا بجوانب
ومددت للتقبيل راحة منعم تنهل أنملها بحور مواهب
وتكاد تهتف عنك هل من راغب أو راهب أو خائف أو طالب
فاسلم وكن للأرض آخر عامر ولغالب الأعداء أول غالب




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (بشراك أيتها الدنيا وبشرانا) | القصيدة التالية (أهل بالبين فانهلت مدامعه)



واقرأ لنفس الشاعر
  • هل تثنين غروب دمع ساكب
  • تناضل عنك أقدار السماء
  • ليهن لك العيد الذي بك يهنينا
  • إلى شجا لا عج في القلب مضطرم
  • أقدمت دون معالم الإسلام
  • ما أطبق الهم إلا ريثما انفرجا
  • حاشى لنار هواك أن تطفا
  • يا حبذا خجل التفاح في طبق
  • أصخ نحوي لدعوة مستقيل
  • تبلج عن إشراق غرتك الصبح


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com