الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> أبوالعلاء المعري >> أيا شَجَرَ العُرا! أُوسعتِ رِيّاً،

أيا شَجَرَ العُرا! أُوسعتِ رِيّاً،

رقم القصيدة : 4768 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أيا شَجَرَ العُرا! أُوسعتِ رِيّاً، فقدْ جفّ العِضاهُ، ولم تجفّي
وما يَبقى، إذا فتّشتَ، حيٌّ تَخَيّرُهُ الحوادثُ، أو تُنَفّي
لكافورٍ غَدا الكافورُ زاداً، وجَفّتْ أبحُرٌ من آل جُفّ
وهل فاتَ، الحتوفَ، أخو هُذَيلٍ، كأنّ مُلاءَتَيهِ على هِجفّ
أو العادي السُّلَيكُ وصاحباهُ، أو الأسَدِيُّ كالصَّعلِ الهِزَفّ
تَجُمُّ جيوشُها، فيضِلُّ فيها فتًى، يجتابُ صَفّاً بعدَ صفّ
تكلّفْتَ الوَفاءَ، وحُمّ يومٌ أراحَ من التّوافي بالتوفّي
ودَهري، بالمُغارِ، أغارَ صَبري، وعلّمني التّعَفّفَ بالتّعَفّي
أما شُغِلَ الأنامُ، عن التّقافي، بما وَعَدَ الزّمانُ من التقَفّي؟
وقد صدَقتْ ظنونٌ من رجالٍ، تَخَفَّوا ما تَوارى بالتّخَفّي
رأوا متَستّراً عَنهم بسُدٍّ ليأجوج، كمُستَترٍ بشَفّ
لقد عجبَ القَضاءُ لرَكبِ مَوجٍ، يُقابلُهُ بمزْمارٍ ودُفّ
ولو نالتْ عقابُ اللُّوح لُبّاً، عداها، عن تكفّوئِها، التكفّي
وقد يُغني المُسِفَّ، إلى الدّنايا، تَعَيُّشُهُ من الخُوصِ المُسَفّ
ووَطءُ السُّفّ، يَحمي الرّجلَ منه بكورُ يَدٍ على ذُرَةٍ بسَفّ
وكم بُسِطَ البَنانُ، فعادَ صِفراً، وزارَ الجودُ كفّاً ذاتَ كَفّ
وما رَفُّ الكِعابِ سوى عَناءٍ، وإنْ عُنيَتْ لمسواكٍ برَفّ
وكم زُفّتْ إلى جَدَثٍ عَروسٌ، وقد هَمّتْ إلى عُرُسٍ بزَفّ
أرى دُنياكَ خالَطَها قَذاها، وأعيَتْ أن يُهَذِّبَها مُصَفّي
بنوها مثلُها، فحللتَ منها، بوَهدٍ أو بهَضبٍ أو بقُفّ
تهيجُ صغائرُ الأشياءِ خَطباً جَليلاً، ما سَناهُ بُمستَشَفّ
وإنّ القَتلَ في أُحُدٍ وبَدرٍ، جنى القَتْلَينِ في نَهرٍ وطَفّ
وإنْ لَذّ القَبيحَ غُواةُ قومٍ، فإنّ الفَضلَ يُعرَفُ للأعَفّ
وليسَ عليّ غَيرُ بلوغُ جُهدي، وضيفي قانعٌ منّي بضفّ
إذا استَثقَلْتُ أثوابي ونَعلي، فثِقْلي في التّجَرّدِ والتّحَفّي
لعلّ مطيّةً منّي قريبٌ، فيحمِلُ سَيرُها قدماً بخُفّ
وما سَلُّ المُهَنّدِ للتّوَقّي، كَسَلّ المَشرَفيّةِ للتّشَفّي
وليسَ الخَمسُ، ضاربةً بسَيفٍ، نَظيرَ الخمسِ، ضاربةً بدُفّ
أباغي حظّهِ بقَناً وخَيلٍ، كَباغِيهِ بمنْوالٍ وحَفّ؟
وما الجَبَلُ الوقورُ لجاذبيهِ، على العِلاّتِ، كالجُزءِ الأخفِّ
وجسمي شَمعَةٌ والنّفسُ نارٌ، إذا حانَ الرّدى خمدتْ بأُفّ
أعيّرتِ، النّعامَ، أُولاتُ فَرْعٍ، خُلُوَّ الهام من ريشٍ وزِفّ؟
لعَلّ النّبعَ تَثنيهِ اللّيالي أخا وَرَقٍ، ونَورٍ مُستكفّ
إذا ما القائلُ الكِندِيُّ ذلّتْ له الأوزانُ، فاعترِفي بشِفّ
فإنّ عُطارِداً، في الجوّ، أوْلى بأنْ يَزِنَ الكَلامَ وأن يُقَفّي
وأقصي عن مآرِبكَ البَرايا، ولا يغرُرْكَ خِلٌّ بالتّحَفّي
وفَذٌّ، في مَقاصِدِهِ، بليغٌ، أحَبُّ إليّ من إلفٍ ألَفّ
لعَمْرُ أبيكَ ما خالي بخالٍ لشائِمِهِ، ولا شُهدي بهَفّ
فإنْ أُعْطِ القَليلَ يكنْ هنيئاً، يَجيءُ المُستَميحَ بغَيرِ شَف
إذا ورَدَ الفَقيرُ، على احتياجي أغَثْتُ لهيفَهُ بالمُستَدَفّ
ولو كانَ الكَثيرُ لَقَلّ عندي، وأهْوِنْ بالطّفيفِ المُستَطَفّ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (نُضحي ونُمسي كبني آدَمٍ) | القصيدة التالية (لَنا خَفضُ المَحَلّةِ والدّنايا،)



واقرأ لنفس الشاعر
  • قَطعتَ البلادَ، فمن صاعدٍ
  • هي الرّاحُ تلقي الرمحَ من راحة الفتى،
  • المرءُ يَقدَمُ دنياهُ، على خَطَرٍ،
  • لا أخطبُ الدنيا إلى مالكِ الدّ
  • لقد ترفّعَ، فوقَ المُشتري، زُحَلٌ،
  • قرَنْتَ جَيشينِ، فكَمْ من دَمٍ
  • لا تَطلُبِ الغَرضَ البعيدَ وتَسهَرِ،
  • تجَنّبْ حانَةَ الصّهبا
  • لوَ انّكَ، مثل ما ظَنّوا، كريمٌ،
  • الخَلْقُ من أربَعٍ مُجَمَّعةٍ:


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com