الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> العراق >> نازك الملائكة >> في جبال الشمال

في جبال الشمال

رقم القصيدة : 445 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


عُدْ بنا يا قطار ْ

فالظلام رهيبٌ هنا والسكونُ ثقيلْ

عُدْ بنا فالمدَى شاسعٌ والطريقُ طويل

والليالي قِصارْ

عدْ بنا فالرياحُ تنوحُ وراءَ الظلالْ

وعُواءُ الذئابِ وراءَ الجبالْ

كصراخِ الأسى في قلوبِ البشرْ

عُدْ بنا فعلى المنحدَرْ

شَبحٌ مكفهرٌّ حزينْ

تركتْ قَدَماهُ على كلِّ فجرٍ أثرْ

كلُّ فجرٍ تقضّى هنا بالأسى والحنين

شَبحُ الغربةِ القاتلهْ

في جبال الشّمالِ الحزينْ

شبحُ الوَحدةِ القاتلهْ

في الشمالِ الحزينْ

عد بنا قد سئمنا الطَّوَافْ

في سُفُوحِ الجبال وعُدْنا نخافْ

أن تطولَ ليالي الغيابْ

ويغطي عُوَاءُ الذئابْ

صوتنا ويعزُّ علينا الإيابْ

عُدْ بنا للجنوبْ

فهناكَ وراءَ الجبالِ قلوبْ

عدْ بنا للذينَ تركناهُم في الضبابْ

كلُّ كفٍّ تلوِّحُ في لهفةٍ واكتئابْ

كل كفٍّ فؤاد

عدْ بنا يا قطارُ, سئمنا الطَّوَافَ وطالَ البعادْ

وهنالكَ همسٌ عميقْ

لاثغٌ خلفَ كلِّ طريق

في شعابِ الجبالِ الضِّخامْ

ووراءَ الغمامْ

في ارتعاشِ الصَّنَوْبرِ, في القريةِ الشاحبهْ,

في عُوَاءِ ابن آوى, وفي الأنجمِ الغاربهْ,

في المراعي هنالكَ صوتٌ شَرُودْ

هامسٌ أن نعودْ

فهناكَ بيوتٌ أُخَر

ومراعٍ أخرْ

وقلوبٌ أخرْ

وهناكَ عيونٌ أبَت أن تنامْ

وأكفٌّ تضمُّ الدُّجَى في اضطرامْ

وشفاهٌ ترددُ أسماءنا في الظلامْ

وقلوبٌ تُصيخُ لأقدامنا في وُجومْ

وتنادي النجومْ

في أسًى وسكونْ:

"ومتى يا نجومُ سيذكرنا الهاربونْ?"

"ومتى يَرْجعونْ?"

لحظةً, سنعودْ

لن يرانا الدُّجَى ها هنا, سنعودْ

سنعودُ, سنطوي الجبالْ

ورُكَامَ التلالْ

لن ترانا ليالي الشمالْ

ها هنا من جديدْ

لن يحسَّ الفضاءُ المديد

نارَ آهاتِنا في المساءِ الرهيبْ

في سكونِ المساءِ الرهيبْ

**

عُدْ بنا يا قطارَ الشمالْ

فهناكَ وراءَ الجبالْ

الوجوهُ الرقاقُ التي حجَبَتها الليالْ

عُدْ بنا, عُد إلى الأذرُعِ الحانيهْ

في ظلالِ النخيلْ

حيثُ أيامُنا الماضيهْ

في انتظارٍ طويلْ

وقفتْ في انتظار

تتحرى رجوعَ القطارْ

لتسير مع السائرينْ

حيثُ أيامُنا تسألُ العابرينْ

واحدًا, واحدًا, في حنينْ

"ومتى عودةُ الهاربينْ?"

**

لنعُدْ فهناكَ نشيد قديمْ

حولَنا هامسٌ بالرُّجوعْ

ما أحبَّ الرجوعْ

بعد هذا الطوَاف الأليمْ

في جديبِ الشِّعابْ

حيث تَعْوي الذئاب

لنعدْ, فالدُّجَى بارد كالجليدْ

وهنالكَ خلفَ الفضاءِ البعيدْ

أذرعٌ دافئهْ

لنعدْ فالجبالُ تكشِّرُ عن ليلها المظلمِ

وهنالكَ خلفَ الدُّجَى المبهَمِ

صوتُ أحبابنا, في الظلامِ السحيقْ

نابضًا بالحنينِ العميقْ

صوتُهم مُثقلاً بالعتابْ

صوتُهم ردّدته الشِّعابْ

صوتُهُم في سكون المكانْ

دائرٌ كالزمانْ

لنعُدْ قبلَ أن يقضيَ الأفعوانْ

بفراقٍ طويلٍ, طويلْ

عن ظلالِ النخيلْ

عن أعزائنا خلفَ صمتِ القفارْ

عدْ بنا يا قطارْ

فالليالي قصار

وهنالكَ أحبابُنا في أسًى وانتظارْ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الكوليرا) | القصيدة التالية (إلى العام الجديد)


واقرأ لنفس الشاعر
  • أغنية للإنسان
  • نحن وجميلة
  • أشواق وأحزان
  • ثورة على الشمس
  • خمس أغان للألم
  • بين يدي الله
  • يوتوبيا الضائعة
  • أغنية تاييس
  • نهاية السلم
  • البحث عن السعادة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com