الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> أمل دنقل >> الجنوبي

الجنوبي

رقم القصيدة : 394 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


صورة

هل أنا كنت طفلاً

أم أن الذي كان طفلاً سواي

هذه الصورة العائلية

كان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يداي

رفسة من فرس

تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترس

أتذكر

سال دمي

أتذكر

مات أبي نازفاً

أتذكر

هذا الطريق إلى قبره

أتذكر

أختي الصغيرة ذات الربيعين

لا أتذكر حتى الطريق إلى قبرها

المنطمس

أو كان الصبي الصغير أنا ؟

أم ترى كان غيري ؟

أحدق

لكن تلك الملامح ذات العذوبة

لا تنتمي الآن لي

و العيون التي تترقرق بالطيبة

الآن لا تنتمي لي

صرتُ عني غريباً

ولم يتبق من السنوات الغريبة

الا صدى اسمي

وأسماء من أتذكرهم -فجأة-

بين أعمدة النعي

أولئك الغامضون : رفاق صباي

يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح

لكي نأتنس.

وجه

كان يسكن قلبي

وأسكن غرفته

نتقاسم نصف السرير

ونصف الرغيف

ونصف اللفافة

والكتب المستعارة

هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء

ولكنه يعد يومين مزق صورتها

واندهش.

خاض حربين بين جنود المظلات

لم ينخدش

واستراح من الحرب

عاد ليسكن بيتاً جديداً

ويكسب قوتاً جديدا

يدخن علبة تبغ بكاملها

ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي

لكنه لا يطيل الزيارة

عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب

وفي غرفة العمليات

لم يصطحب أحداً غير خف

وأنبوبة لقياس الحرارة.

فجأة مات !

لم يحتمل قلبه سريان المخدر

وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات

عاد كما كان طفلاً

سيشاركني في سريري

وفي كسرة الخبز، والتبغ

لكنه لا يشاركني .. في المرارة.

وجه

ومن أقاصي الجنوب أتى،

عاملاً للبناء

كان يصعد "سقالة" ويغني لهذا الفضاء

كنت أجلس خارج مقهى قريب

وبالأعين الشاردة

كنت أقرأ نصف الصحيفة

والنصف أخفي به وسخ المائدة

لم أجد غير عينين لا تبصران

وخيط الدماء.

وانحنيت عليه أجس يده

قال آخر : لا فائدة

صار نصف الصحيفة كل الغطاء

و أنا ... في العراء

وجه

ليت أسماء تعرف أن أباها صعد

لم يمت

هل يموت الذي كان يحيا

كأن الحياة أبد

وكأن الشراب نفد

و كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد

عاش منتصباً، بينما

ينحني القلب يبحث عما فقد.

ليت "أسماء"

تعرف أن أباها الذي

حفظ الحب والأصدقاء تصاويره

وهو يضحك

وهو يفكر

وهو يفتش عما يقيم الأود .

ليت "أسماء" تعرف أن البنات الجميلات

خبأنه بين أوراقهن

وعلمنه أن يسير

ولا يلتقي بأحد .

مرآة

-هل تريد قليلاً من البحر ؟

-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي

البحر و المرأة الكاذبة.

-سوف آتيك بالرمل منه

وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً

فلم أستبنه.

.

.

-هل تريد قليلاً من الخمر؟

-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :

قنينة الخمر و الآلة الحاسبة.

-سوف آتيك بالثلج منه

وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً

فلم أستبنه

.

.

بعدما لم أجد صاحبي

لم يعد واحد منهما لي بشيئ

-هل نريد قليلاً من الصبر ؟

-لا ..

فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه

يشتهي أن يلاقي اثنتين:

الحقيقة و الأوجه الغائبة.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (زهور) | القصيدة التالية (الطيور)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الطيور
  • الموت في لوحات (4)
  • شبيهتهـا !!
  • لا تصالح
  • مزامير (2)
  • من أوراق أبو نوّاس
  • سفر ألف دال
  • شجوية
  • العشاء ..!
  • الملهى الصغير



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com