الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر الإسلامي >> الفرزدق >> إذا شئت هاجتني ديار محيلة

إذا شئت هاجتني ديار محيلة

رقم القصيدة : 3684 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


إذا شِئْتُ هَاجَتْني دِيَارٌ مُحِيلَةٌ وَمَرْبِطُ أفْلاءٍ أمَامَ خِيَامِ
بحَيْثُ تَلاقَى الدّوُّ وَالحَمْضُ هاجَتا لِعَيْنيَّ أغْرَاباً ذَوَاتِ سِجَامِ
فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيرُ أثْلَمَ خاشَعٍ وَغَيرُ ثَلاثٍ للرّمَادِ رِئَامِ
ألَمْ تَرَني عاهَدْتُ رَبّي، وَإنّني لَبَيْنَ رِتَاجٍ قَائِمٌ وَمَقَامِ
على قَسَمٍ لا أشْتمُ الدّهْرَ مُسْلِماً، وَلا خارِجاً مِنْ فيّ سوءُ كَلامِ
ألَمْ تَرَني وَالشِّعْرَ أصْبَحَ بَيْنَنَا دُرُوءٌ مِنَ الإسْلامِ ذاتُ حُوَامِ
بهنّ شَفَى الرّحمنُ صَدرِي، وقَد جلا عَشَا بَصَرِي مِنْهُنّ ضَوْءُ ظَلامِ
فأصْبَحْتُ أسْعَى في فَكَاكِ قِلادَةٍ رَهِينَةِ أوْزَارٍ عَلَيّ عِظَامِ
أُحاذِرُ أنْ أُدْعَى وَحَوْضِي مُحَلِّقٌ، إذا كانَ يَوْمُ الوِرْدِ يَوْمَ خِصامِ
وَلَمْ أنْتَهِ حَتى أحاطَتْ خَطِيئَتي ورَائي وَدَقّتْ للدّهُورِ عِظَامي
لَعَمْرِي لَنِعمَ النِّحيُ كان لقَوْمِهِ عَشِيّةَ غَبَّ البَيْعُ نِحْيُ حُمَامِ
بِتَوْبَةِ عَبْدٍ قَدْ أنَابَ فُؤادُهُ، وَمَا كانَ يُعْطي النّاسَ غَيرَ ظِلامِ
أطَعْتُكَ يا إبلِيسُ سَبْعِينَ حِجّةً، فَلَمّا انْتَهَى شَيْبي، وَتمّ تَمامي
فَرَرْتُ إلى رَبّي، وَأيْقَنْتُ أنّني مُلاقٍ لأيّامِ المَنُونِ حِمَامي
ولمّا دَنَا رَأسُ الّتي كُنْتُ خَائِفاً، وَكُنْتُ أرَى فِيهَا لَقَاءَ لِزَامِ
حَلَفْتُ على نَفْسي لأجْتَهِدَنّهَا على حَالِهَا مِنْ صِحّةٍ وَسَقَامِ
ألا طالَ مَا قَدْ بِتُّ يُوضِعُ نَاقَتي أبُو الجنّ إبْلِيسٌ بِغَيرِ خِطَامِ
يَظلُّ يَمَنّيني على الرّحْلِ وَارِكاً، يَكُونُ ورَائي مَرّةً وَأمَامي
يُبَشِّرُني أنْ لَنْ أمُوتَ، وَأنّهُ سَيُخُلِدُني في جَنّةٍ وَسَلامِ
فَقُلْتُ لَهُ: هَلاّ أُخَيَّكَ أخرَجَتْ يَمِينُكَ مِنْ خُضرِ البُحُورِ طَوَامِ
رَمَيْتَ بِهِ في اليَمّ لَمّا رَأيْتَهُ كَفِرْقَةِ طَوْدَيْ يَذْبُلٍ وَشَمَامِ
فَلَمّا تَلاقَى فَوْقَهُ المَوْجُ طَامِياً، نَكَصْتَ، وَلَمْ تَحْتَلْ لَهُ بمَرَامِ
ألمْ تَأتِ أهلَ الحِجرِ والحِجرُ أهلُهُ بأنْعَمِ عَيْشٍ في بُيُوتِ رُخَامِ
فَقُلْتَ اعْقِرُوا هذي اللَّقوحَ فإنّها لكُمْ، أوْ تُنيخُوها، لَقُوحُ غَرَامِ
فَلَمّا أنَاخُوها تَبَرّأتَ مِنْهُمُ، وَكُنْتَ نَكُوصاً عَنْدَ كلّ ذِمامِ
وَآدَم قَدْ أخرَجْتَهُ، وَهوَ ساكِنٌ وَزَوْجَتَهُ، مِنْ خَيرِ دارِ مُقَامِ
وَأقْسَمْتَ يا إبْلِيسُ أنّكَ ناصِحٌ لَهُ وَلَهَا، إقْسَامَ غَير إثَامِ
فَظَلاّ يُخِيطِانِ الوِرَاقَ عَلَيْهِما بأيْدِيهِمَا مِنْ أكْلِ شَرّ طَعامِ
فكمْ من قُرُونٍ قد أطاعوكَ أصْبَحوا أحادِيثَ كَانُوا في ظِلالِ غَمَامِ
وَمَا أنْتَ يا إبْلِيسُ بالمَرْءِ أبْتَغي رِضَاهُ، وَلا يَقْتَادُني بِزِمَامِ
سأجزِيكَ من سَوْءاتِ ما كنتَ سُقتَني إلَيْهِ جُرُوحاً فِيكَ ذاتَ كِلامِ
تُعَيِّرُها في النّارِ، وَالنّارُ تَلْتَقي عَلَيْكَ بِزَقّومٍ لَهَا وَضِرَامِ
وإنّ ابنَ إبْلِيسٍ وَإبْلِيسُ ألْبَنَا لَهُمْ بِعَذَابِ النّاسِ كُلَّ غُلامِ
هُمَا تَفَلا في فيَّ مِنْ فَمَوَيْهِمَا، عَلى النّابِحِ العَاوِي أشَدُّ رِجَامِ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (ألم تر أنا وجدنا الضبيح) | القصيدة التالية (لعمري لقد صابت على ظهر خالد)



واقرأ لنفس الشاعر
  • أهاج لك الشوق القديم خباله
  • ما أنت إن قرما تميم تساميا
  • لعمرك لا يفارق ما أقامت
  • كيف بدهر لا يزال يرومني
  • وأطلس عسال وما كان صاحبا
  • لولا يدا بشر بن مروان لم أبل
  • وقائلة والدمع يحدر كحلها
  • رأتني معد مصحرا فتناذرت
  • لحا الله ماء حنبل قيم له
  • لعمري لئن قل الحصى في بيوتكم


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com