الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر الإسلامي >> الفرزدق >> وطارق ليل من علية زارنا

وطارق ليل من علية زارنا

رقم القصيدة : 3418 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


وَطَارِقِ لَيْلٍ مِنْ عُلَيّةَ زَارَنَا، وَقَد كادَ عَني اللّيْلُ يَنفَدُ آخِرُهْ
فَقُلْتُ لَهُ: هَذا مَبِيتٌ، وَعِنْدَنا قِرَى طَارِقٍ مِنّا، قَرِيبٍ أوَاصِرُهْ
كَرِيمٍ عَلَيْنَا زَارَنا عَنْ حَنَابَةٍ بهِ اللّيلُ إذْ حَلّتْ علينا عَساكِرُهْ
فَبَاتَ وَبِتْنَا نَحْسِبُ اللّيلَ مُصْبحاً بها عندَنا، حَتى تَجَرّمَ غَابِرهْ
فَلَوْ لمْ تكنْ رُؤياً لأصْبَحَ عِنْدَنَا كَرِيمٌ من الأضْيافِ عَفٌّ سَرَائرُهْ
فَيا لَعِبَادِ الله! كَيْفَ تَخَيّلَتْ لَنَا بَاطلاً لَمّا جَلا اللّيْلَ نائرُهْ
إلى أسَدٍ سِيري فَإنّ لِقَاءَهُ حيا الغيثِ يُحيي ميّتَ الأرْضِ ماطرُهْ
إلَيْكَ أبَا الأشبالِ سارَتْ وَخَاطَرَتْ عَوَادِيَ لَيْلٍ كَانَ تُخشَى بَوادرُهْ
لِتَلْقَى أبَا الأشْبَالِ، وَالمُسْتَغِيثُهُ من الفَقْرِ أوْ خَوْفٍ تُخافُ جَرَائرُهْ
كَفاهُ الذي تَخشَى منَ الخَوْفِ نفسُه وَسُدّتْ بإعطاءِ الألُوفِ مَفاقِرُهْ
دَعاني أبُو الأشْبَالِ وَالنِّيلُ دُونَهُ، وَأيُّ مُجِيبٍ إذْ دَعَاني وَزَائِرُهْ
وَما زَالَ مُذْ كَانَ الخُماسِيَّ يَشترِي غَوَاليَ مِنْ مَجْدٍ عِظَامٍ مَآثِرُهْ
يَعُودُ على المَوْلى نَدَاهُ وَمَالُهُ، وَقد عزّ وَسطَ القَوْمِ من هَو ناصِرُهْ
عَلَتْ كَفُّكَ اليُمنى، طِعاناً ونائلاً، يَدَيْ كلِّ مِعْطَاءٍ وقِرْنٍ تُساوِرُهْ
وَأنْتَ الذي تُسْتَهْزَمُ الخَيْلُ باسمهِ إذا لحِقَتْ وَالطّعْنُ حُمْرٌ بَصَائرُهْ
وَدَاعٍ حَجَزْتَ الخَيْلَ عنهُ بطَعنةٍ لهَا عَانِدٌ لا تَطْمَئِنّ مسابِرُهْ
وَقَد عَلِمَ الدّاعِيكَ أنْ ستُجيبُهُ بحَاجِزَةٍ، وَالنّقْعُ أكْدَر ثَائِرهْ
عطَفْتَ عليهِ الخيلَ من خَلفِ ظهرِهِ وَقَدْ جاءَ بالمَوْتِ المُظلِّ مَقادِرُهْ
رَدَدْتَ لَهُ الرّوحَ الذي هوَ قَدْ دَنَا إلى فِيهِ مِنْ مَجْرٍ إلَيْهِ يُبَادِرُهْ
وَأنْتَ امْرُؤٌ يَبْتَاعُ بالسّيْفِ ما غَلا وَبالرّمح لمّا أكْسَدَ الطّعنَ تاجِرُهْ
مَكارِمَ يُغْلِيها الطِّعَانُ إذا التَقَتْ عَوالٍ مِنَ الخَطّيّ، صُمٌّ مكاسِرُهْ
وَأنْتَ ابنُ أمْلاكٍ وَكانتْ إذَا دَعَا إلَيْها نِسَاءُ الحَيّ تَسْعَى حرَائرُهْ
يَداكَ يَدٌ إحداهُما النّيلُ وَالنّدى، ورَاحَتُهَا الأخْرَى طِعَانٌ تُعاوِرُهْ
ولَوْ كانَ لاقاهُ ابنُ مامَةَ لانتَهَى وَجُودُ أبي الأشبالِ يَعلُوهُ زَاخرُهْ
فَما أحيَ لا أجعَلْ لساني لِغَيْرِكُمْ، وَلا مِدَحي مَا حَيّ للزّيتِ عاصِرُهْ
فَلَوْلا أبُو الأشْبَالِ أصْبَحْتُ نَائِياً وَأصْبَحَ في رِجْلَيَّ قَيْدٌ أُحَاذِرُهْ
تَدارَكَني مِنْ هُوّةٍ كانَ قَعْرُهَا بَعِيداً وَأعْلاها كَؤودٌ مَصَادِرُهْ
فَأصْبَحْتُ مِثْلَ الظّبْيِ أفلتَ بعدما منَ الحَبلِ كانَتْ أعلَقَتهُ مَرَائِرُهْ
طَلِيقاً لِرَبّ العالَمِينَ، وَللّذِي يَمُنّ عَلى الأسْرَى وَجَارٍ يُجاوِرُهْ
طَلِيقَ أبي الأشْبَالِ، أصْبَحَ جَارُهُ على حَيثُ لا يدنو من الطَّوْدِ طَائِرُهْ
فَمَا أنَا إلاّ مِنْكُمُ مَا تَعَلّقَتْ حَيَاتي إلى اليَوْمِ الّذي أنَا صَائِرُهْ
وَمَا لي شَيْءٌ كَانَ يُوفي بِنِعْمَةٍ عَليّ لَكُمْ مِنْ فَضْلِ ما أنا شاكِرُهْ
وَلَوْ أنّ نَفْساً لي تَمَنّتْ سِوَى الذي لَقِيتُ لَكَانَ الدّهْرُ بي ذَلّ عاثِرُهْ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (دعا دعوة الحبلى زباب وقد رأى) | القصيدة التالية (جزى الله عني في الأمور مجاشعا)



واقرأ لنفس الشاعر
  • لقد كنت أحيانا صبورا فهاجني
  • يقيم عصا الإسلام منا ابن أحوز
  • أصبنا بما لو أن سلمى أصابها
  • لقد سر العدو وساء سعدا
  • كم للملاءة من أطلال منزلة
  • وقوم أبوهم غالب جل مالهم
  • إني حلفت برب البدن مشعرة
  • أيعجب الناس أن أضحكت خيرهم
  • ومطروفة العينين قد قدت الصبا
  • رأيت سماء الله والأرض ألقتا


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com