الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> البحتري >> فيم ابتداركم الملام ولوعا

فيم ابتداركم الملام ولوعا

رقم القصيدة : 2764 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


فيم ابتِدارُكُمُ المَلاَمَ وَلُوعَا، أبَكَيْتُ إلاّ دِمْنَةً، وَرُبُوعا
عَذَلوا فَما عَدَلوا بقَلبي عَن هَوًى، وَدَعَوْا فَما وَجَدوا الشّجيّ سَمِيعا
يا دارُ، غَيّرَهَا الزّمَانُ، وَفَرّقَتْ عَنْهَا الحَوَادِثُ شَملَهَا المَجْمُوعَا
لَوْ كَانَ لي دَمْعٌ يُحَسّنُ لَوْعَتي، لتَركتُهُ في عَرْصَتَيْكِ خَلِيعَا
لا تَخْطُبي دَمْعِي إليّ، فَلَمْ يَدَعْ في مُقْلَتَيّ جَوَى الفِرَاقِ دُمُوعَا
وَمَرِيضَةِ اللّحَظَاتِ يُمرِضُ قَلْبَها ذِكْرُ المَطَامِع عفّةً، وَقُنُوعا
تَبْدُو فيُبْدي ذُو الصّبَابَةِ سرهُ عمْداً، وَتترِكُ الجَليدَ جَزُوعا
كادَتْ تُنَهْنِهُ عَبْرَتي عزَمَاتُهَا، لَمّا رأتْ هَوْلَ الفِراقِ فَظِيعا
لأبي سَعيدِ الصّامِتيّ عَزَائِمٌ، تُبدي لَهَا نُوَبُ الزّمانِ خُضُوعَا
مَلِكٌ، لِمَا مَلَكَتْ يَداهُ مُفَرِّقٌ، جُمِعَتْ أداةُ المَجْدِ فيهِ جَمِيعَا
بَذَّ المُلُوكَ تَكَرّماً، وَتَفَضّلاً، وأحانَ، من نَجْمِ السّماحِ، طلُوعا
مُتَيَقِّظُ الأحْشَاءِ، أصْبَحَ للعِدَى حَتْفاً يُبِيدُ، وللعُفاةِ رَبِيعَا
سَمْحَ الخَلاَئِقِ، للعَوَاذِلِ عَاصِياً في المَكْرُمَاتِ، وللسّماحِ مُطِيعَا
ضَخْمَ الدّسَائعِ، للمَكارِمِ حَافِظاً بنَدَى يَدَيْهِ، وللتِّلادِ مُضِيعَا
مُتَتَابِعَ السّرَاءِ والضّرّاءِ لَمْ يُخْلَقْ هَيُوباً للخُطُوبِ، هَلُوعَا
تَلْقَاهُ يَقْطُرُ سَيْفُهُ وَسِنَانُهُ وَبَنَانُ رَاحَتِهِ نَدًى وَنَجيعا
مُتَنَصِّتاً لصَدَى الصّريخِ إلى الوَغَى، ليُجيبَ صَوْتَ الصّارِخِ المَسمُوعَا
ولقد يبيتَ اللّيْلَ ما يَلقَى لَهُ، إلاّ الحُسامَ المَشْرَفيّ، ضَجِيعَا
مُتَيَقِّظاً كالأُفْعُوَانِ نَفَى الكَرَى عَن ناظِرَيْهِ، فما يَذُوقُ هُجُوعَا
لله دَرُّكَ، يا بنَ يوسُفَ، منْ فَتًى أعْطَى المَكَارِمَ حَقّها المَمْنُوعَا
نَبّهْتَ منْ نَبْهَانَ مَجْداً لمْ يَزَلْ قِدْماً لمَحْمُودِ الفَعَالِ رَفِيعَا
وَلَئِنْ بنيَتِ العُلا لَهُمُ لَمَا انْـ ـفَكُّوا أُصُولاً للعُلا، وَفُرُوعَا
قَوْمٌ، إذا لَبِسُوا الدُّروعَ لمَوْقِفٍ لَبِسَتْهُمُ الأعْرَاضُ فيهِ دُرُوعَا
لا يُطْمِعُونَ خُيُولَهُمْ في جَوْلَةٍ، إنْ نِيلَ كَبْشُهُمُ، فخَرّ صَرِيعَا
لله دَرُّكَ، يَوْمَ بابِكَ، فارِساً بَطَلاً، لأبْوَابِ الحُتُوفِ، قَرُوعَا
لَمّا أتَاكَ يَقُودُ جَيْشاً أرْعَناً، يَمْشي إلَيْهِ كَثَافَةً، وَجُمُوعَا
وَزّعْتَهُمْ بَينَ الأسِنّةِ والظُّبَا حَتّى أبَدْتَ جُمُوعَهُمْ تَوْزِيعَا
في مَعْرَكٍ ضَنْكٍ تَخَالُ بِهِ القَنَا بَينَ الضّلُوعِ، إذا انحَنَيْنَ، ضُلُوعَا
ما إنْ ثَنَى فيهِ الأسِنّةَ والظُّبَا لِطُلَى الفَوَارِسِ سُجّداً، وَرُكُوعا
جَلّيْتَهُ بشُعَاعِ رَأسٍ، رَدَّهُ لُبْسُ التّرَائِكِ للهِيَاجِ صَليعَا
لَمّا رَأوْكَ تَبَدّدَتْ آرَاؤهُمْ، وَغَدَا مُصَارِعُ حَدّهِمْ مَصْرُوعَا
فَدَعَوْتَهمْ بظُبَى السّيوفِ إلى الرّدى، فأتَوْكَ طُرّاً مُهْطِعِينَ، خُشُوعَا
حتّى ظَفِرْتَ بِبَذّهمْ، فَتَرَكْتَهُ، للذّلّ جانِبُهُ، وَكَانَ مَنيعَا
وَبذي الكَلاعِ قَدَحتَ من زَنْد القَنَا حَرْباً، بإتْلافِ الكُماةِ، وَلُوعا
لَمّا رَمَيْتَ الرّومَ منْهُ بِضُمّرٍ، تُعْطي الفَوَارِسَ جَرْيَها المَرْفُوعَا
كُنْتَ السّبيلَ إلى الرّدى، إذْ كنتَ في قَبْضِ النّفُوسِ، إلى الحِمَامِ، شَفيعَا
في وَقْعَةٍ أبْقَى عَلَيْهِمْ غِبُّها رَخَمَ الفَيافي والنّسُورَ وُقُوعَا
هَذا، وأيُّ مُعَانِدٍ ناهَضْتَهُ لَمْ تُجْرِ مِنْ أوْدَاجِهِ يَنْبُوعَا


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (أغدا يشت المجد وهو جميع) | القصيدة التالية (كلفني فوق الذي أستطيع)



واقرأ لنفس الشاعر
  • غناؤك يورثك التزنيه
  • أرى بين ملتف الأراك منازلا
  • فدتك أكف قوم ما استطاعوا
  • قل لابن دينار رسيل القطر
  • رددت بعيسى الروم من حيث أقبلت
  • تبيت له من شوقه ونزاعه
  • أما اشتقت يا إنسان حين هجرتني
  • يا سوءتا من رأيك العازب
  • أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم
  • أتيناكم وقد كنا غضابا


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com