الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> محمود سامي البارودي >> أربَّة ُ العودِ ، أم قمريَّة ُ السَّحرِ

أربَّة ُ العودِ ، أم قمريَّة ُ السَّحرِ

رقم القصيدة : 23928 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أربَّة ُ العودِ ، أم قمريَّة ُ السَّحرِ غَنَّتْ فَحَرَّكَتِ الأَشْجَانَ بِالْوتَرِ؟
حَوْرَاءُ لِلسِّحْرِ فِي أَلْحَاظِهَا أَثَرٌ يُريكُ أنَّ الرُّقى ضَربٌ منَ الهذَر
لَوْ لَمْ تَكُنْ قَمراً فِي الْحُسْنِ مَا ظَهَرَتْ لأعينِ النَّاسِ فى ليلٍ مِنَ الشَّعَر
أَمْلَتْ عَلَيَّ بِلَحْظَيْهَا حَدِيثَ هَوى ً عرفتُ منهُ ضَميرَ العينِ بِالأثرِ
كأنَّما بينَ جفنيها إذا نظَرَت " هاروتُ " يعبَثُ بالألبابِ والفِكرِ
لاَ غَرْوَ أَنْ هِمْتُ مِنْ وَجْدٍ بِصُورَتِهَا فَالْحُسْنُ مَشْغَلَة ٌ لِلْعَقْلِ وَالْبَصَرِ
لا تَقنعُ العينُ منها كلَّما نظرتْ وكيفَ يقتَنعُ المشتاقُ بالنَظرِ ؟
ناغيتُها بلسانِ الشَّوقِ ، فازدهَرت لِلْحُسْنِ فِي وَجْنَتَيْهَا وَرْدَتَا خَفَرِ
وَازْوَرَّ حَاجبُهَا عَنْ نَظْرَة ٍ رَشَقَتْ سَوَادَ قَلْبِي بِسَهْمٍ صِيغَ مِنْ حَوَرِ
فلم أزَل بِرُقى الأشعارِ أعطِفُها وَرُقْيَة ُ الشِّعْرِ تُجْرِي الْماءَ فِي الْحَجَرِ
حتَّى إذا عَلِمت أنِّى بِها كَلِفٌ وَأَنَّنِي مِنْ تَجَنِّيها علَى خَطَرِ
تَبَسَّمَتْ، فَجَلَتْ لِلْعَيْنِ مِنْ فَمهَا يَاقُوتَة ً أُودِعَتْ سَطْرَيْنِ مِنْ دُرَرِ
فَبِتُّ مِنْ وَصْلِها، في جَنَّة ٍ يَنَعَتْ أَفْنَانُهَا بِثِمَارِ الأُنْس والْحَبَر
أبَحتُ للعينِ فيها ما تَقَرُّ بهِ وَذُدْتُ كَفَّ الصِّبَا عَنْ مَعْقِدِ الأُزُرِ
حتَّى اشْرَأَبَّتْ عُقَاب الْفَجْرِ، وانْطَلَقَتْ حمائمُ الشُهبِ من أُحبولة ِ السَحَرِ
فيا لَها ليلة ً ! كانت برونَقِها تَارِيخَ لَهْوٍ لِمَا أَحْرَزْتُ مِنْ وَطَرِ
وَسَمْتُهَا بِضِياءِ الْكَأْسِ، فَالْتَمَعتْ وَزِينَة ُ الدُّهْمِ في الأَوْضَاحِ وَالْغُرَرِ
لو كانَ يسمحُ لى دهرى بِعودتِها لَبِعْتُ فِيها لَذِيذَ النَّوْمِ بِالسَّهَرِ
ولَّتْ ، فلم يبقَ مِنها غيرُ فَذلَكة ٍ تَلوحُ فى دَفترِ الأوهامِ والذُكَرِ
وأى ُّ باقٍ على الأيامِ نَطلبهُ وَكُلُّ وَارِدَة ٍ يَوْماً إِلَى صَدَر
فَلاَ تَثِقْ بِوَفَاءِ الدَّهْرِ، إِنَّ لَهُ غَدراً يفوِّقُ بينَ العودِ والثمرِ
ولا تَغرَّنْكَ من وَجهٍ بشاشَتهُ فَالسَّمُّ يُوجَدُ في نَضْرٍ مِنَ الشَّجَرِ
قد كِدتُ أُتهمُ ظنِّى فى فِراستهِ مِنْ طُولِ مَا اشْتَبَهَتْ عَيْنَايَ فِي الصُّوَرِ
فَخُذ لِنفسكَ من دنياكَ ما سمحَتْ بِهِ إِلَيْكَ، وَكُنْ مِنْهَا عَلَى حَذَرِ
وسالمِ الدهرَ تسلَمْ من غوائلهِ فَصاحِبُ الشَّرِّ لاَ يَنْجُو مِنَ الْكَدر
لاَ يَبْلُغُ الْمَرْءُ مَا يَهْواهُ مِنْ أَرَبٍ إلاَّ بِتَركِ الَّذى يخشاهُ مِن ضَرَرِ
فانعَمْ وطِب والهُ واطرَبْ واسعَ واعلُ وسُدْ وَاشْرَبْ وغَنِّ وتِهْ وَالْعبْ وهِمْ وطِرِ
لاَ يَقْنَطُ الْمَرْءُ مِنْ غُفْرَانِ خَالِقِهِ ما لم يَكُن كافِراً بالبعثِ والقَدَرِ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (هو البينُ حتَّى لاسلامٌ ولا ردُّ) | القصيدة التالية (أنا في الحبَّ وفيٌّ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • قد عاقني الشكُّ في أمرٍ أضعتُ لهُ
  • كَمْ غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِكَمْ
  • لَهُ نَظْرَتَا جُودٍ، وَبَأْسٍ أَثَارَتَا
  • وشامخٍ فى ذُرا شمَّاءَ باذخة ٍ
  • لِهَوَى الْكَواعِبِ ذِمَّة ٌ لاَ تُخْفَرُ
  • هجوتكَ غيرَ مبتدعٍ مقالاً
  • أَلاَ يا حَمَامَ الأَيْكِ إِلْفُكَ حَاضِرٌ
  • عَيْنِي لِبُعْدِكَ أَصْبَحَتْ
  • بِناظِرِكَ الْفَتَّانِ آمَنْتُ بِالسِّحْرِ
  • دارِ الصديقَ ، وَ لاَ تأمنْ بوادرهْ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com