الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> محمود سامي البارودي >> طَرِبتُ ، وعَادَتنى المَخيلة ُ والسُّكرُ

طَرِبتُ ، وعَادَتنى المَخيلة ُ والسُّكرُ

رقم القصيدة : 23916 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


طَرِبتُ ، وعَادَتنى المَخيلة ُ والسُّكرُ وَأَصْبَحْتُ لاَ يُلْوِي بِشِيمَتِي الزَّجْرُ
كَأَنِّيَ مَخْمُورٌ سَرَتْ بِلِسَانِهِ مُعتَّقة ٌ مِمَّا يَضنُّ بِها التجرُ
صَرِيعُ هَوى ً، يُلْوي بِيَ الشَّوْقُ كُلَّمَا تَلأْلأَ بَرْقٌ، أَوْ سَرَتْ دِيَمٌ غُزْرُ
إِذَا مَال ميزَانُ النَّهارِ رَأَيْتُنِي على حَسراتٍ لا يُقاومها صَبرُ
يَقولُ أناسٌ إنَّهُ السِحرُ ضلَّة ً وَمَا هِيَ إلاَّ نَظْرَة ٌ دُونَهَا السِّحْرُ
فَكَيْفَ يَعِيبُ النَّاسُ أَمْرِي، وَلَيْسَ لِي وَلاَ لاِمْرِىء ٍ في الحُبِّ نَهْيٌ وَلاَ أَمْرُ؟
ولَو كانَ ممَّا يُستطاعُ دِفاعهُ لألوَت بهِ البيضُ المباتير والسُّمرُ
وَلَكِنَّهُ الْحُبُّ الَّذِي لَوْ تَعَلَّقَتْ شرارتهُ بِالجمرِ لاحتَرقَ الجمرُ
عَلَى أَنَّنِي كَاتَمْتُ صَدْرِيَ حُرْقَة ً مِنَ الْوجْدِ لاَ يَقْوَى عَلَى حَمْلِها صَدْرُ
وَكَفْكَفْتُ دَمْعاً، لَوْ أَسَلْتُ شُئُونَهُ عَلَى الأَرْضِ مَا شَكَّ امْرُؤٌ أَنَّهُ الْبَحْرُ
حياءً وكِبراً أن يقالَ ترجَّحت بهِ صَبوة ٌ ، أو فلَّ من غَربهِ الهَجرُ
وإنِّى امرؤٌ لولا العوائقُ أذعَنت لِسلطانهِ البدو المُغيرَة ُ والحَضرُ
مِنَ النَّفَرِ الْغُرِّ الَّذِين سُيُوفُهُمْ لَهَا في حَوَاشِي كُلِّ دَاجِيَة ٍ فَجْرُ
إِذَا اسْتَلَّ مِنْهُمْ سَيِّدٌ غَرْبَ سَيْفِهِ تفزَّعتِ الأفلاكُ ، والتفَتَ الدَهرُ
لَهُمْ عُمُدٌ مَرْفُوعة ٌ، وَمَعاقِلٌ وألوِية ٌ حُمرٌ ، وأفنيَة ٌ خُضرُ
وَنَارٌ لَهَا فِي كُلِّ شَرْقٍ ومَغْرِبٍ لِمُدَّرِعِ الظَّلْمَاءِ أَلْسِنَة ٌ حُمْرُ
تَمُدُّ يَداً نَحْوَ السَّمَاءِ خَضِيبَة ً تصافحها الشِعرَى ، ويلثِمُها الغَفرُ
وَخَيْلٌ يَعُمُّ الْخَافِقَيْنِ صَهِيلُهَا نزائعُ معقودٌ بِأعرافِها النَّصرُ
مُعَوَّدة ٌ قَطعَ الفيافى ، كأنَّها خُداريَّة ٌ فتخاءُ ، ليسَ لَها وكرُ
أقاموا زماناً ، ثمَّ بدَّدَ شملهُم ملولٌ منَ الأيَّامِ ، شيمتُهُ الغدرُ
فلم يبقَ منهُم غيرُ آثارِ نِعمَة ٍ تضوعُ بِريَّاها الأحاديثُ والذكرُ
وَقَدْ تَنْطِقُ الآثَارُ وَهْيَ صَوَامِتٌ ويُثنى بريَّاهُ على الوابلِ الزَّهرُ
لَعَمْرُكَ مَا حَيٌّ وَإِنْ طَالَ سَيْرُهُ يُعدُّ طليقاً والمنونُ لهُ أسرُ
وما هذهِ الأيامُ إلاَّ منازلٌ يَحُلُّ بِها سَفْرٌ، وَيَتْرُكُهَا سَفْرُ
فلا تَحسبنَّ المرءَ فيها بِخالدٍ وَلَكِنَّهُ يَسْعَى ، وَغَايَتُهُ الْعُمْرُ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (نمَّ الصَبا ، وانتبهَ الطائرُ) | القصيدة التالية (لاَعَبَ السُّكْرُ قَدَّهُ؛ فَتَثَنَّى)



واقرأ لنفس الشاعر
  • جاوزتَ فى اللَّومِ حدَّ القصدِ ؛ فاتَّئدِ
  • وشامخٍ فى ذُرا شمَّاءَ باذخة ٍ
  • إِنَّ النَّصِيحَة َ لاَ تَحُضْـ
  • قَلْبِي عَلَيْكَ يَرُفُّ
  • تَصَابَيْتُ بَعْدَ الْحِلْمِ، وَاعْتَادَنِي شَجْوِي
  • مَحَا الْبَيْنُ مَا أَبْقَتْ عُيُونُ الْمَهَا مِنِّي
  • هنيئاً لريَّا ما تضمُّ الجوانحَ
  • صبوتٌ إلى المدامة ِ وَ الغواني
  • أيُّ فتى ً للعظيمِ نندبهُ
  • بِناظِرِكَ الْفَتَّانِ آمَنْتُ بِالسِّحْرِ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com