الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> محمود سامي البارودي >> خلعتُ في حبَّ غزلانِ الحمى رسني

خلعتُ في حبَّ غزلانِ الحمى رسني

رقم القصيدة : 23874 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


خلعتُ في حبَّ غزلانِ الحمى رسني وَبِعْتُ بِالسُّهْدِ فِي لَيْلِ الْهَوَى وَسَنِي
وَ أعجبتني - على ذمَّ العذولِ لها - صَبَابَة ٌ نَقَلَتْ سِرِّي إِلَى الْعَلَنِ
فليبلغِ العذلُ مني ما أرادَ ؛ فقدْ أسلمتُ للشوقِ روحي وَ الضنى بدني
تِلْكَ الْحَمَائِمُ لَوْ تَدْرِي بِمَا لَقِيَتْ أهلُ المحبة ِ لمْ تسجعْ على فننِ
يا ربة َ الخدرِ ! قومي ، فانظري عجباً إِلَى غَرَائِبَ لَمْ تُقْدَرْ، وَلَمْ تَكُنِ
هَذِي يَدِي، جَسَّهَا الآسِي، وَخَامَرَهُ يَأْسٌ؛ فَغَادَرَهَا صَرْعَى مِنَ الْوَهَنِ
وَقَالَ: لاَ تَكْتُمَنْ أَمْراً عَلَيَّ، فَقَدْ عَلِمْتُ مَا بِكَ مِنْ بَادٍ وَمُكْتَمِنِ
فَلَمْ أُجِبْ، غَيْرَ أَنَّ الدَّمْعَ نَمَّ عَلَى وَجدي ، وَ دلتهُ أنفاسي على شجني
عَطْفاً عَلَيَّ؛ فَلَمْ أَطْلُبْ إِلَيْكِ سِوَى أنْ أمتعَ العينَ منْ تمثالكِ الحسنِ
ما للعذولِ رأى وجدي ؛ فأحفظهُ حتى أتاكمْ بقولٍ منْ هنٍ وهنِ ؟
لاَ تَقْبَلِي الْعَذْلَ فِي مِثْلِي، فَكُلُّ فَتًى حرَّ الشمائلِ محسودَ على الفطنِ
وَ الناسُ أعداءُ أهلِ الفضلِ مذْ خلقوا مِنْ عَهْدِ آدَمَ، سَبَّاقُونَ فِي الإِحَنِ
فَلاَ صَدِيقَ عَلَى وُدٍّ بِمُتَّفِقٍ وَ لاَ خليلَ على َ سرًّ بمؤتمنِ
فَلَيْتَ لِي وَدَوَاعِي النَّفْسِ كَاذِبَة ٌ خِلاًّ يَكُونُ سُرُورَ الْعَيْنِ وَالأُذُنِ
أصفيهِ وُدي ، وأمليهِ الهوى ، وأرى منهُ الصوابَ ، وَ أرجوهُ على الزمنِ
هيهاتَ ؛ أطلبُ أمراً ليسَ يبلغهُ حَيٌّ وَلَوْ سَارَ مِنْ هِنْدٍ إِلَى يَمَنِ
مَهْلاً أَخَا الجَهْلِ، لاَ يُغْوِيكَ مَا نَظَرَتْ عَيْنَاكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْفِتَنِ
هَذِي الْبَرِيَّة ُ، فَانْظُرْ، إِنْ وَجَدْتَ بِهَا غَيْرَ الَّذِي قُلْتُ، فَاهْجُرْنِي، وَلاَ تَرَنِي
أَنَا الَّذِي عَرَفَ الأَيَّامَ، وَانْكَشَفَتْ لَهُ سَرَائِرُهَا مِنْ كُلِّ مُخْتَزَنِ
طفتُ البلادَ ، وَ جربتُ العبادَ ، فلمْ أَرْكَنْ لِخِلٍّ، وَلَمْ أَجْنَحْ إِلَى سَكَنِ
خُلِقْتُ حُرًّا؛ فَلاَ قَدْرِي بِمُتَّضِعٍ عِنْدَ الْمُلُوكِ، وَلاَ عِرْضِي بِمُمْتَهَنِ
لا عيبَ فيَّ سوى أني عتبتُ على دَهْرِي؛ فَقَدَّمَ مِنْ دُونِي، وَأَخَّرَنِي
وَ هذهِ شيمة ُ الدنيا ، وَ منْ عجبٍ أَنِّي أَرَى مِحْنَتِي فِيهَا وَتُعْجِبُنِي
لَيْسَ السُّرُورُ الَّذِي يَأْتِي الزَّمَانُ بِهِ يفي بقدرِ الذي يمضي منَ الحزنِ
فَاسْتَبْقِ نَفْسَكَ إِنْ كُنْتَ امْرَأً فَطِناً وَاقْنَعْ بِعَيْشِكَ فِي سِربَالِكَ الْخَشِنِ
وَلاَ تَفُهْ بِحَدِيثِ النَّفْسِ، إِنَّ بِهِ شَرَّ الْحَيَاة ِ، وَسَعْيَ الْحَاسِدِ الأَفِنِ
وَ لاَ تسلْ أحداً عوناً على أملٍ حَتَّى تَكُونَ أَسِيرَ الشُّكْرِ وَالْمِنَنِ
خَيْرُ الْمَعِيشَة ِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَة ً هَوْناً، وَثَوْبُكَ مَعْصُومٌ مِنَ الدَّرَنِ
وَعَاشِرِ النَّاسَ بِالْحُسْنَى ، فَإِنْ عَرَضَتْ إساءة ٌ فتغمدها على الظننِ
فالصفحُ عنْ بعض ما يمنى الكريمُ بهِ فَضْلٌ يَطِيرُ بِهِ شُكْرٌ بِلاَ ثَمَنِ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (دعِ المخافة َ ، وَ اعلمْ أنَّ صاحبها) | القصيدة التالية (يُعَزَّى الْفَتَى فِي كُلِّ رُزْءٍ، وَلَيْتَهُ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • نمَّ الصَبا ، وانتبهَ الطائرُ
  • بِكَ استقامَت مِصرُ حتَّى غَدَتْ
  • أَلاَ، حيِّ مِنْ «أَسْمَاءَ» رَسْمَ الْمَنَازِلِ
  • وَ ما مصرُ عمرَ الدهرِ إلاَّ غنيمة ٌ
  • أيُّ فتى ً للعظيمِ نندبهُ
  • ذكرَ الصبا ؛ فبكى ، وَ لاتَ أوانِ
  • أَلاَ، لاَ تَلُمْ صبّاً علَى طُولِ سُقْمِهِ
  • يَقولُ أناسٌ والعجائبُ جمَّة ٌ
  • صَبرتُ على ريبِ هذا الزمانَ
  • ردَّ الصبا بعدَ شيبِ اللمة ِ الغزلُ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com