الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> محمود سامي البارودي >> رُدِّي الْكَرَى لأَرَاكِ فِي أَحْلاَمِهِ

رُدِّي الْكَرَى لأَرَاكِ فِي أَحْلاَمِهِ

رقم القصيدة : 23856 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


رُدِّي الْكَرَى لأَرَاكِ فِي أَحْلاَمِهِ إِنْ كَانَ وَعْدُكِ لاَ يَفِي بِذِمَامِهِ
أوْ فابعثي قلبي إليَّ ؛ فإنهُ جَارَى هَوَاكِ، فَقَادَهُ بِزِمَامِهِ
قدْ كانَ خلفني لموعدِ ساعة ٍ منْ يومهِ ، فقضى مسيرة َ عامهِ
لمْ أدرِ : هلْ ثابتْ إليهِ أناتهُ أَمْ لَمْ يَزَلْ فِي غَيِّهِ وَهُيَامِهِ
عَهْدِي بِهِ صَعْبَ الْقِيَادِ. فَمَا لَهُ أَلْقَى يَداً لِلسِّلْمِ بَعْدَ غَرَامِهِ
خَدَعَتْهُ سَاحِرَة ُ الْعُيُونِ بِنَظْرَة ٍ منها ؛ فملكها عذارَ لجامهِ
يا ، هلْ يعودُ إلى الجوانحِ بعدما سَلَبَتْ فَتَاة ُ الْحَيِّ ثِنْيَ لِجَامِهِ؟
تاللهِ ، لوْ ملكتْ يدايَ جماحهُ لَعَقَدْتُ قَائِمَ رَسْنِهِ بِخِدَامِهِ
يا لائمَ المشتاقِ في أطرابهِ مَهْلاً، إِليْكَ؛ فَلَسْتَ مِنْ لُوَّامِهِ
أظننتَ لوعتهُ فكاهة َ مازحٍ فطفقتَ تعذلهُ على تهيامهِ ؟
إنْ كنتَ تنكرُ شجوهُ ، فانظرْ إلى أَنْفَاسِهِ، وَدُمُوعِهِ، وَسَقَامِهِ
صبٌّ ، برتهُ يدُ الضنى ؛ حتى اختفى عَنْ أَعْيُنِ الْعُوَّادِ غَيْرَ كَلاَمِهِ
نَطَقَتْ مَدَامِعُهُ بِسِرِّ ضَمِيرِهِ وَذَكَتْ جَوَانِحُهُ بِنَارِ غَرَامِهِ
طَوْراً يُخَامِرُهُ الذُّهُولُ، وَتَارَة ً يبكي بكاءَ الطفلِ عندَ فطامهِ
يصبو إلى َ بانِ العقيقِ ، وَ رندهِ وَعَرَارِهِ، وَبَرِيرِهِ، وَبَشَامِهِ
وادٍ ، سرى في جوهِ كنسيمهِ وَبَكَى عَلَى أَغْصَانِهِ كحَمَامِهِ
أَرِجُ النَّبَاتِ، كَأَنَّمَا غَمَرَ الثَّرَى طيباً مرورُ " الخضرِ " بينَ إكامهِ
مَالَتْ خَمَائِلُهُ بِخُضْرِ غُصُونِهِ وَصَفتْ مَوَارِدُهُ بِزُرْقِ جِمَامِهِ
يا صاحبي ! إنْ جئتَ ذياكَ الحمى فَاحْذَرْ عُيُونَ الْعِينِ مِنْ آرامِهِ
وَاسْأَلْ عَنِ الْبَدْرِ الَّذِي كَسَمِيِّهِ فِي نُورِ غُرَّتِهِ، وَبُعْدِ مَرَامِهِ
فَإِنِ اشْتَبَهْتَ، وَلَمْ تَجِدْ لَك هَادِياً فَاسْمَعْ أَنِينَ الْقَلْبِ عِنْدَ خِيَامِهِ
فبذلكَ الوادي غزالة ُ كلة ٍ تَرْوِي حَدِيثَ الْفَتْكِ عَنْ ضِرْغامِهِ
ضَاهَتْ بِقَامَتِها سرَاحَ قَنَاتِهِ وَحَكَتْ بِلَحْظَتِهَا مَضَاءَ حُسَامِهِ
هيَ مثلهُ في الفتكِ ، أوْ هوَ مثلها سِيَّانِ وَقْعُ لِحَاظِهَا وسِهَامِهِ
فَسَقَى الْحِمَى دَمْعِي ـ إِذَا ضنَّ الْحيَا بجمانِ درتهِ سلافة َ جامهِ
مَغْنًى ، رَعَيْتُ بِهِ الشَّبِيبَة َ غَضَّة ً وَرَوَيْتُ قَلْبِي مِنْ سُلاَفِ غَمَامِهِ
فنسيمُ روحي منْ أثيرِ هوائهِ وَقِوَامُ جِسْمِي مِنْ مِزَاجِ رَغَامِهِ
لاَ يَنْتَهي شَوْقِي إِلَيْهِ. وَقَلَّمَا يسلو حمامُ الأيكِ عنْ ترنامهِ
يا حبذا عصرُ الشبابِ ، وحبذا رَوْضٌ جَنَيْتُ الْوَرْدَ مِنْ أَكْمَامِهِ
عصرٌ ، إذا رسمَ الخيالُ مثالهُ فِي لَوْحِ فِكْرِي لاَحَ لِي بِتَمَامِهِ
إِنِّي لأَذْكُرُهُ، وَأَعْلَمُ أنَّنِي باقٍ على َ التبعاتِ منْ آثامهِ
مَا كَانَ أَحْسَنَ عَهْدَهُ لَوْ دَامَ لِي مِنْهُ الْوِدَادُ. وَكَيْفَ لِي بِدَوَامِهِ؟
وَ الدهرُ مصدرُ عبرة ٍ لوْ أننا نَتْلُو سِجِلَّ الْغَدْرِ مِنْ آثامِهِ
عَمْرِي، لَقدْ رَحَلَ الشَّبَابُ، وَعَادَنِي شَيْبٌ تَحَيَّفَ لِمَّتِي بِثَغَامِهِ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (هتفَ الدِيكُ سُحرة ً) | القصيدة التالية (حَيَاتِي فِي الْهَوَى تَلَفُ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • ولما استقلَّ الحى ُّ فى رونقِ الضُّحى
  • صَبرتُ على ريبِ هذا الزمانَ
  • ذَنْبِي إِلَيْكَ غَرَامِي
  • عَصَيْتُ نَذِيرَ الْحِلْمِ فِي طَاعَة ِ الْجَهْلِ
  • يلومونَنى فى الجودِ ، والجودُ مُزنَة ٌ
  • هَل مِن طبيبٍ لِداءِ الحُبِّ ، أوراقِى ؟
  • ومرتبعٍ لُذنا بهِ غبَّ سُحرة
  • فَعلتُ خيراً بِقومٍ
  • هَل فى الخلاعة ِ والصِبا من باسِ
  • أربَّة ُ العودِ ، أم قمريَّة ُ السَّحرِ


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com