الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> محمود سامي البارودي >> ألمْ يأنِ أنْ يرضى عنِ الدهرِ مغرمُ

ألمْ يأنِ أنْ يرضى عنِ الدهرِ مغرمُ

رقم القصيدة : 23850 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ألمْ يأنِ أنْ يرضى عنِ الدهرِ مغرمُ أَمِ الْعُمْرُ يَفْنَى وَالْمآرِبُ تُعْدَمُ؟
أُحَاوِلُ وَصْلاً مِنْ حَبِيبٍ مُمَنَّعٍ وَبَعْضُ أَمَانِي النَّفْسِ غَيْبٌ مُرَجَّمُ
وَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ الْعَظَائِمَ نَالَهَا وَلاَ كُلُّ مَنْ خَاضَ الْكَرِيهَة َ يَغْنَمُ
يَسُرُّ الْفَتَى مِنْ عِشْقِهِ مَا يَسُوؤُهُ وَ في الراحِ لهوٌ للنفوسِ وَ مغرمُ
وَ لوْ كانَ للإنسانِ علمٌ يدلهُ على خافياتِ الغيبِ ما كانَ يندمُ
كتمتُ الهوى خوفَ الوشاة ِ ، فلمْ يزلْ بِيَ الدَّمْعُ حَتَّى بَانَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ
وَكَيْفَ أُدَارِي النَّفْسَ وَهْيَ مَشُوقَة ٌ وَأَحْلُمُ عَنْهَا وَالْهَوَى لَيْسَ يَحْلُمُ؟
وَتَحْتَ جَنَاحِ اللَّيْلِ مِنِّي ابْنُ لَوْعَة يَرِقُّ إِلَيْهِ الطَّائِرُ الْمُتَرَنِّمُ
إِذَا مَدَّ مِنْ أَنْفَاسِهِ لاَحَ بَارِقٌ وَإِنْ حَلَّ مِنْ أَجْفَانِهِ فَاضَ خِضْرِمُ
وَ إنَّ التي يشتاقها القلبُ غادة ٌ لَهَا الرُّمْحُ قَدٌّ، وَالْمُهَنَّدُ مِعْصَمُ
يَنُمُّ بها صُبْحٌ مِنَ الْبِيضِ أَزْهَرٌ وَيَكتُمُهَا نَقعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ
إِذَا رَاسَلَتْ كَانَتْ رِسَالَة ُ حُبِّهَا بضربِ الظبا توحى ، وَ بالطعنِ تعجمُ
لَهَا مِنْ دِمَاءِ الصِّيدِ فِي حَوْمَة ِ الْوَغَى شرابٌ ، وَ منْ هامِ الفوارسِ مطعمُ
فتلكَ التي لاَ وصلها متوقعٌ لَدَيْنَا، وَلاَ سُلْوَانُهَا مُتَصَرَّمُ
علقتُ بها ، وَ هيَ المعالي ، وَ قلما يَهِيمُ بِهَا إِلاَّ الشُّجَاعُ الْمُصَمِّمُ
هوى ، ليسَ فيهِ للملامة ِ مسلكٌ وَلاَ لاِمْرِىء ٍ نَاجَى بِهِ النَّفْسَ مَأَثَمُ
تلذُّ بهِ الآلامُ وَ هيَ مبيرة ٌ وَيَحْلُو بِهِ طَعْمُ الرَّدَى وَهْوَ عَلْقمُ
فمنْ يكُ بالبيضِ الكواعبِ مغرماً فإنيَ بالبيضِ القواضبِ مغرمُ
أَسِيرُ وَأَنْفَاسُ الْعَوَاصِفِ رُكَّدٌ وَأَسْرِي وَأَلْحَاظُ الْكَوَاكِبِ نُوَّمُ
وَ ما بينَ سلَّ السيفِ وَ الموتِ فرجة ٌ لدى الحربِ إلاَّ ريثما أتكلمُ
أنا المرءُ لا يثنيهِ عما يرومهُ نَهِيتُ الْعِدَا وَالشَّرُّ عُرْيَانُ أَشْأَمُ
أُغِيرُ عَلَى الأَبْطَالِ وَالصُّبْحُ أَشْهَبٌ وَ آوي إلى الضيفانِ وَ الليلُ أدهمُ
وَيَصْحَبُني فِي كُلِّ رَوْعٍ ثَلاَثَة ٌ: حُسَامٌ، وَطِرْفٌ أَعْوَجِيٌّ، وَلهْذَمُ
و ينصرني في كلَّ جمعٍ ثلاثة ٌ : لسانٌ ، وَ برهانٌ ، وَ رأيٌ محكمُ
فما أنا بالمغمورِ إنْ عنَّ حادثٌ و لاَ بالذي إنْ أشكلَ الأمرُ يفحمُ
لساني كنصلي في المقالِ ، وَ صارمي كغربِ لساني حينَ لمْ يبقَ مقدمُ
إذا صلتُ فدتني " فراسٌ " بشيخها وَ إنْ قلتُ حياني " شبيبٌ " وَ " أكثمُ "
فَلاَ تَحْتَقِرْ فَضْلَ الْكَلاَمِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْقَوْلِ مَا يَبْنِي الْمَعَالِي، وَيَهْدِمُ
وَمَا هُوَ إِلاَّ جَوْهَرُ الْفَضْلِ وَالنُّهَى يسردُ في سلكِ المقالِ ، وينظمُ
فَمَا كُلُّ منْ حَاكَ الْقَصَائِدَ شَاعِرٌ وَلاَ كُلُّ مَنْ قَالَ النسِيبَ مُتَيَّمُ
فَإِنْ يَكُ عَصْرُ الْقَوْلِ وَلَّى ، فَإِنَّنِي بِفَضْلِي ـ وَإِنْ كُنْتُ الأَخِيرَ ـ مُقَدَّمُ




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (لاَعَبَ السُّكْرُ قَدَّهُ؛ فَتَثَنَّى) | القصيدة التالية (نمَّ الصَبا ، وانتبهَ الطائرُ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • أَضَنُّ بِصَاحِبِى ، وأَذُودُ عَنْهُ
  • تَحَبَّبْ إِلَى الإِخْوَانِ بِالْحِلْمِ تَغْتَنِمْ
  • وَنَبْأَة ٍ أَطْلَقَتْ عَيْنَيَّ مِنْ سِنَة ٍ
  • أحِمى الجزيرَة ِ مَطلعُ الشَّمسِ
  • يا ربَّ ليلٍ بِتُّ أسقى بهِ
  • نَزَعتُ عن الصِّبا ، وعصَيتُ نَفسى
  • هل من فتى ً يَنشدُ قَلبى مَعى
  • خلعتُ في حبَّ غزلانِ الحمى رسني
  • فَعلتُ خيراً بِقومٍ
  • هجوتكَ غيرَ مبتدعٍ مقالاً


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com