الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر الجاهلي >> زهير بن أبي سلمى >> غَشِيتُ دِياراً بالبَقيعِ فثَهْمَدِ

غَشِيتُ دِياراً بالبَقيعِ فثَهْمَدِ

رقم القصيدة : 19485 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


غَشِيتُ دِياراً بالبَقيعِ فثَهْمَدِ دوارسَ، قد أقوينَ من أمِّ معبدِ
أربتْ بها الأرواحُ، كلَّ عشية ٍ فلم يبقَ إلاّ آلُ خيمٍ، منضدِ
وغَيرُ ثَلاثٍ كالحَمَامِ خَوَالِدٍ وهابٍ محيلٍ، هامدٍ، متلبدِ
فلمّا رأيتُ أنها لا تجيبني نهضتُ إلى وجناءَ كالفحلِ جلعدِ
جُمالِيّة ٍ لمْ يُبْقِ سَيري ورِحْلَتي على ظَهرِها مِنْ نَيّها غيرَ مَحْفِدِ
مَتى ما تُكَلّفْها مَآبَة َ مَنْهَلٍ فتستعفَ، أو تنهكْ إليهِ، فتجهدِ
تردهُ، ولمّا يخرجِ السوطُ شأوها مروحٌ، جنوحُ الليلِ، ناجية ُ الغدِ
كهمكَ، إن تجهدْ تجدْها نجيحة ً صبوراً، وإنْ تسترخِ عنها تزيدِ
وتنضحُ ذفراها، بجونٍ، كأنّهُ عَصِيمُ كُحَيلٍ في المراجلِ مُعقَدِ
وَتُلْوي برَيّانِ العَسِيبِ تُمِرّهُ على فَرْجِ مَحرُومِ الشّرابِ مُجدَّدِ
تُبادِرُ أغْوَالَ العَشِيّ وتَتّقي عُلالَة َ مَلويٍّ منَ القِدّ مُحصَدِ
كخنساءَ، سعفاءِ الملاطمِ، حرة ٍ مسافرة ٍ، مزؤودة ٍ، أمِّ فرقدِ
غَدَتْ بِسِلاحٍ مِثْلُهُ يُتّقَى بهِ، وَيُؤمِنُ جأشَ الخائِفِ المُتَوَحِّدِ
وسامِعَتَينِ تَعرِفُ العِتْقَ فيهِمَا إلى جَذرِ مَدلوكِ الكُعوبِ مُحَدَّدِ
وناظرتينِ، تطحرانِ قذاهما كأنّهُما مَكْحُولَتانِ بإثْمِدِ
طَبَاها ضَحاءٌ أوْ خَلاءٌ فخالَفَتْ إلَيْهِ السّباعُ في كِناسٍ ومَرْقَدِ
أضَاعَتْ فلَمْ تُغْفَرْ لها خَلَواتُهَا، فَلاقَتْ بَياناً عندَ آخِرِ مَعهَدِ
دماً، عندَ شلوٍ، تحجلُ الطيرُ حولهُ وبضعَ لحامٍ، في إهابٍ، مقددِ
فجالتْ على وحشيها، وكأنها مسربلة ٌ، في رازقيٍّ، معضدِ
وتَنفُضُ عَنها غَيبَ كُلّ خَميلَة ٍ، وتخشى رماة َ الغوثِ، من كلِّ مرصدِ
ولم تدرِ وشكَ البينِ، حتّى رأتهمُ وقَدْ قَعَدُوا أنْفاقَها كُلَّ مَقعَدِ
وثاروا بها من جانبيها كليهما وجالتْ، وَإنْ يُجشِمْنها الشدّ تجهدِ
تبذُّ الألَى يأتينها، من ورائها وَإنْ يَتَقَدّمْها السّوابقُ تَصْطَدِ
فأنقذها، من غمرة ِ الموتِ، أنها رأتْ أنها إنْ تنظرِ النبلَ تقصدِ
نجاءٌ، مجدٌّ، ليسَ فيهِ وتيرة ٌ وتذبيبها عنها، بأسحمَ، مذودِ
وجدتْ، فألقتْ بينهنَّ، وبينها غباراً، كما فارتْ دواخنُ غرقدِ
بمُلْتَئِماتٍ كالخَذارِيفِ قُوبِلَتْ إلى جَوْشَنٍ خاظي الطّريقَة ِ مُسنَدِ
إلى هَرِمٍ تَهْجِيرُها وَوَسِيجُها تروحُ من ليلِ التمامِ وتغتدي
إلى هَرِمٍ سارَتْ ثَلاثاً منَ اللّوَى ، فَنِعْمَ مَسيرُ الوَاثِقِ المُتَعَمِّدِ
سَوَاءٌ عَلَيْهِ أيَّ حينٍ أتَيْنَهُ، أساعة نحسٍ تتقى أم بأسعدِ؟
ألَيسَ بِضرّابِ الكُماة ِ بسَيفِهِ وفَكّاكِ أغْلالِ الأسِيرِ المُقَيَّدِ
كلَيْثٍ أبي شِبْلَينِ يَحمي عَرينَهُ، إذا هو لاقى نجدة ً لم يعردِ
ومدرهُ حربٍ، حميها يتقى بهِ شَديدُ الرِّجامِ باللّسَانِ وباليَدِ
وثقلٌ على الأعداءِ، لا يضعونهُ وحمالُ أثقالٍ، ومأوى المطردِ
ألَيسَ بفَيّاضٍ يَداهُ غَمَامَة ً، ثِمَالِ اليَتَامَى في السّنينَ مُحمّدِ
إذا ابتدرتْ قيسُ بنُ عيلانَ غاية ً منَ المجدِ مَن يَسبِقْ إليها يُسوَّدِ
سَبَقْتَ إلَيها كُلّ طَلْقٍ مُبَرِّزٍ سَبُوقٍ إلى الغاياتِ غَيرِ مُجَلَّدِ
كفِعْلِ جَوادٍ يَسبُقُ الخَيلَ عَفوُهُ ـسراعَ وإن يجهدنَ يجهدْ ويبعدِ
تقيٌّ، نقيٌّ، لم يكثرْ غنيمة ً بنكهة ِ ذي قربَى ، ولا بحقلدِ
سوى ربعٍ، لم يأتِ فيها مخانة ً وَلا رَهَقاً مِن عائِذٍ مُتَهَوِّدِ
يطيبُ لهُ، أو افتراصٍ بسيفهِ على دَهَشٍ في عارِضٍ مُتَوَقِّدِ
فلو كانَ حمدٌ يخلدُ الناسَ لم يمتْ ولكنَّ حمدَ الناسِ ليسَ بمخلدِ
ولكنّ منه باقيات وراثة فأورثْ بينكَ بعضها، وتزودِ
تَزَوّدْ إلى يَوْمِ المَمَاتِ فإنّهُ، ولو كرهتهُ النفسُ، آخرُ موعدِ


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (رأيتُ بني آلِ امرىء القيسِ أصفقوا) | القصيدة التالية (لمنِ الديارُ غشيتها بالفدفدِ؟)



واقرأ لنفس الشاعر
  • بانَ الخَليطُ وَلم يَأوُوا لمَنْ تَرَكُوا
  • رأيتُ بني آلِ امرىء القيسِ أصفقوا
  • لمنِ الديارُ غشيتها بالفدفدِ؟
  • لعمركَ، والخطوبُ مغيراتٌ،
  • عَفَا مِنْ آلِ فاطِمة َ الجِواءُ
  • أمِنْ آلِ لَيلى عَرَفْتَ الطُّلُولا
  • لِمَنْ طَلَلٌ بِرامَة َ لا يَريمُ،
  • ألا ليت شعري: هل يرى الناسُ ما أرى
  • ألا، أبلغْ لديكَ بني سبيعٍ
  • إنَّ الرزية َ، لا رزية َ مثلها،


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com